محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٥ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ على حبيبك المصطفى الذي نقّيته وزكّيته ورفعت مَقامه عندك وعلى آله الأبرار وسلِّم عليهم جميعاً تسليماً كثيراً كثيراً.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث في العدل:
أولًا: أوّل العادلين: الله عزّ وجلّ أول عادل، وأكمل عادل، وعدله لا يدخله خلل، ولا يتغير ولا يزول، ولا يغلبه على عدله غالب، ولا يصرفه عنه صارف، وهو نافذ في كل شيء ولا رادّ له، ولا يمتنع عنه ممتنع. وكل دينه ووحي من عنده، وكتابٍ من كتبه، وفعل من فعله من إحياءٍ وإماتة، ورزقٍ ومنع، وبسطٍ وقبض، ومرضٍ وصحة وما سوى ذلك صِدْق وعدل وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ١.
وقد أراد الله لعباده أن يُقيموا العدل، ويأخذوا بالقسط، ويقولوا الصدق، ولا يعدلوا عن الحقّ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ٢، ... وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ٣.
ولا عدل في العدل بين المتفاوتين، ولا إنصاف في التفاوت بين المتساويين ... ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ٤.
فليس من العدل أن تساوي بين عظيم وحقير، وكفؤ وغير كفؤ، وظالم ومظلوم، وقوي وضعيف، ولا أن تقدِّم عِدلًا على عِدله، ولا مساوياً على مساويه ٥.