محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٤ - الخطبة الأولى
الحمد لله العدل الحكيم الذي لا تضيع في عدله مظلمةُ مظلوم، ولا يفوتُه بظلمِه ظالم، ولا يُنقِذ منه منقذ، ولا منقذ لأحد من دونه، ولا استثناءَ من عدله، وبه تقوم السّماوات والأرض وما فيهنّ وما بينهنّ من شيء، ولا يبلغه عدلُ عادل، وليس له مماثل.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله أُوصيكم ونفسي الخطَّاءة بما أوصى به المخلِصُون من عباده من تقواه، وأخذ الحِيطة من عقابه، والاحتماءِ بطاعته من غضبه، فغضبُ الله لا يُطاق، وأخذه شديد، وعذابه لا يحتمله محتمل. وإنّ لله في الدنيا لعقوباتٍ مفاجئةً للظالمين في ليلٍ، أو نهارٍ، وفي أمنٍ، أو خوف فوق كل حساب. عقوباتٌ تذوب لها الأفئدة، وتذِلُّ لها الرِّقاب. وما عقوبة الدّنيا إلى عقوبة الآخرة إلَّا شيءٌ يسير. ألا فليُشفق امرؤ على نفسه من غضب جبَّار السماوات والأرض ومن نقماتِهِ العاجلة والآجلة، ألا فلنطلّق المعصية، ونلتزم الطاعة، وننأى عن الظّلم، وإلَّا فلنعدّ أنفسنا لحرب من الله قاضية.
أعذنا ربّنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من معصيتك والدخول في معاندتك، ومحاربة دينك وأوليائك، والإعانة على المستضعفين من عبادك فنستحقّ بذلك مقتك وسخطك ونقمتك وطردك وعذابك، واجعلنا من أنصار دينك وأوليائك، والمظلومين من خلقك فنكونَ من أهل رحمتك وعنايتك ورضاك وكرامتك، واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا ولكل أهل الإيمان والإسلام ومن علّمنا علماً نافعاً في دين أو دنيا ومن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة يا محسن يا حنّان يا كريم.