محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥١ - الخطبة الأولى
غيرُ الله إمّا موهوم أو مملوك، والموهوم لا يُجدي شيئاً، والمملوك لا يملك نفعاً ولا ضرّاً إلا بإذن مالكه، فَقَصْدُ من عدا الله قصدٌ للسّراب، والقاصد إلى غيره مآله خيبة الأمل، وفشل الأمنية، ولا يرجع آمل غيره بشيء إلَّا بإذنه، ومن فضله وعطائه، ولكنّنا للغفلة مخمورون، وفيها مغمورون، ولها مستسلمون.
أعذنا ربَّنا الكريم الرّحيم القدير الخبير العليم وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من سُكْر الغفلة، وغفوة العقل، ونسيان الذِّكر، وتضييع الشُّكر، وهوى المعصية، والتقاعس عن الطّاعة، ومتابعة النَّفس، والانخداع للشّيطان الرجيم.
اللهم اغفر لنا ولكلِّ مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، ولكل من أحسن إلينا من المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وأزواجنا إنك أرحم الرّاحمين.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات أجمعين فالحديث في الصِّفات الخاصة بالإسلام ورسالته الخاتمة من بين كلِّ الرسالات الإلهية الحقّة للإنسان على وجه الأرض، وذلك مع ما له من صفات عامّة تشترك فيها كلُّ الرِّسالات الإلهية التي بشّر بها الأنبياء والمرسلون قد تقدم الحيث عنها.
وما يستوجبُ أن تكون للإسلام خصائصه المتميّزة بين كلِّ رسالات السّماء هو أمران: خاتميّته لخطِّ الرّسالات، وانتفاء تنزُّل رسالة إلاهية بعده، هذا أمر، والأمر الآخر عدم استغناء الأرض عن هدى الوحي في صدقه وأصالته، وحاجتها الملِحّة إليه ما دام عليها إنسان.