محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٥ - الخطبة الثانية
العالي من الصمود، ولا نجاح لأيّ تربية ما لم تُحقِّق مثل هذه النفسية المقاوِمة، ولا يمكن لأي أمة أن تنهض بمهمَّات الحياة، وأن تنتصر على كلِّ تعقيداتها، وتبرهن على وجود قويّ، وأن تثبت في مهب الرياح ما لم تتوفّر على فئة كافية من أهل هذه النّفسية القويّة والشعور. والضّعيف في الرخاء والغِنى والقوة مغرور، مفسد، مسيء للحياة والإنسان، مهلك لنفسه، تلعنه الأجيال.
والمهزوز في الشّدة والفقر وضيق الحال معينٌ على نفسه، مُغرٍ لكل طامع باستسلامه، ناسٍ لذاته، ساحقٌ لكرامته، سادٌّ لباب الفرج عنه، مُعجِّل بنهايته.
لإمام عليّ عليه السلام يريد لنا أن نكون الأقوياء في نفسيتنا، الصُّلاب في عزيمتنا، المتفوِّقين على كلِّ ظروف الشدة والرخاء، الثابتين على الخط عند كلِّ العواصف، الصّامدين أمام كلِّ محنة، الشّاكرين عند كل نعمة.
ولا تُجيد تربيةٌ صناعة النفسية القوية الصابرة الشّاكرة الرّضية، الصُّلبة المقاومة، المنتصرة، المتفوِّقة كما تُجيدها التربية الإسلامية الحقيقية، ولا يحقّقها شيء كما يحققها الإيمان بالله سبحانه، ولا يدفع في اتجاهها اقتداءٌ كما يدفع ذلك الاقتداء بأبطال الرسالة الإلهية من مثل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ومحمد وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
لكل ممكن حد:
لكل ممكن حد، والاعتزاز بالحياة أمر ممكن وإن كان من ثوابت طبيعة الإنسان، ولأنّه ممكن فله حدّ. والاعتزاز بالحياة يدفع بالإنسان لطلب البقاء، وطلب كل ما يراه صواباً أو