محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٣ - الخطبة الثانية
والعلاقة بين الشعوب وحكوماتها لها فروض ثلاثة:-
١) سياسة القمع والشدّة والعصا الغليظة، وما يدعمها من قوانين تعسفية جائرة، وهي سياسة لابد لها من توليد ردود فعل ساخطة مبكِّرة أو متأخِّرة وقد تنتهي إلى تفجّرات خطيرة كما شهده أو يشهده عددٌ من الساحات العربية هذه الأيام إذ الشّعور بالذّات لا يموت، وصوت الحرية في الكثيرين لا يقهر.
٢) سياسة المراوغة والوعود الحالمة الكاذبة والتسويفات المستمرة، والتسويقات الزائفة، وهذه سياسة إن خدعت بعض الوقت فإنها تسحب الثِّقة في الأخير، وتنتهي إلى نفس النتيجة التي تنتهي إليها السياسة الأولى.
٣) سياسة الإصلاح والصِّدْق والإخلاص للشعب ومصالحه، واحترام رأيه ووجهة نظره، والعمل على رفع مستواه، وتوحيد صفوفه وتلاحمه. وهي سياسةٌ تُعطي تلاحماً بين الشّعب، وتلاحماً بينه وبين حكومته، وتوفّر كلّ الجهود لتصبّ في صالح الوطن كلّه وإثرائه وارتقائه، وتقدُّمه، وتخلق حالةً من الأمن المتبادل، وأن يكون كلّ واحد من الطرفين حارساً للآخر، محافِظاً على أمنه الذي هو من أمن نفسه، وعلى مصلحتِه التي لا تنفصل عن مصلحته.
والحكومات في الأغلب لا يقع اختيارها على هذا الفرض، وتضيّعُ الطريق، وتُدخل الأوطانَ في المتاعب والمتاهات، وتُذلّ نفسها بالحاجة إلى الاستقواء بالخارج، وطلب الأمن والدّعم منه ضدّ شعوبها. وبذلك ترتكب ظُلماً للشعوب، وخطأ في حقّ نفسها، ولكنّ المعتبر قليل.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.