محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٢ - الخطبة الثانية
عن شيءٍ من دينه. كما يدفع الإسلام أبناءَه إلى طلب القوّة للإصلاح، وخير النّاس والحياة والمجتمعات، وصلاح الدنيا والآخرة، ودفع الشرّ، ودرء العدوان.
وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ ... ١٥.
فالقوّة المأمور به في الآية الكريمة ليست استكبارية ولا عدوانية، وإنما هي قوّة رادعة لعدوِّ الله، وبطشه الظّالم ١٦، وعدوانيّته الغاشمة. وعدو الله لا يعرف معروفاً، ولا يتوقّف عن منكر، ولا دينَ له، ولا ضمير، ولا حدود، ولا قيم، ولا أخلاق ولا رحمة، فإرهابه إرهابٌ للشرّ، وقطعٌ للطريق على الظلم والبغي والعدوان.
قوّةٌ للخير لا للشر، والإصلاح لا الإفساد، والأمن لا الخوف، والعدل لا الظلم، وللفضيلة لا الرذيلة. إنها لصالح كلّ الشعوب والأمم، ولقطع دابر الطّغاة والمستكبرين في الأرض.
إنها ليست بديلًا عن العدل والرأفة والرحمة والإحسان والحقّ، وإنما هي لدعم ذلك كلّه.
والإرهاب الذي تتحدّث عنه الآية الكريمة ليس إرهاباً على الأرض ١٧، ولا تبنّياً لسياسة العنف أصلًا مكان الحوار، وإنما هو بناءٌ للذات، وتملكٌ لأسباب القوة، وإقامة واقع متين على الأرض يهابه المعتدون، والطامعون في النيل من الدين والحق وعزّة الأمة وكرامتها، ويمنع مغامراتهم في مواجهتها، ويُعطّل عندهم لغة الحرب.
فروض ثلاثة:
كثيراً ما تتعرّض علاقة الحكومات بشعوبها إلى الاهتزاز والمشاكل المعقّدة، وذلك ليس من فراغ، وإنما في الأكثر لأسباب موضوعية موجبة تتمثل في الأغلب في التوجُّهات السياسية غير العادلة، والتعملُق والتمدد في الثروة والقوّة على حساب الشعوب، وامتصاص جهودها، وسوء التعامل والقوانين الجائرة التي تنتصر للقوي على الضعيف، وعلى المظلوم للظالم.