محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٣ - الخطبة الثانية
الإنسان كُلَّما فقد أصبعاً أو حتى ظُفراً واحداً إلّا أن يظهر له جديد ١٤. فهل تجد من نفسك أنك تنقص إنسانيّاً يوم تُقلّم كل أظفارك؟! لا أراك كذلك، ولا أراني أبداً أبداً.
هذا الفرق الكبير في الوزن والقِيمة بين الدّنيا والآخرة، وبين الإنسان في جانبه البدنيّ وجانبه الرّوحي يتّخذ منه العاقل قاعدةً ومنطلقاً لعدد من الأمور ١٥:
١. قاعدة ومنطلقاً لأنْ يبني انتماءه وانحيازه ومواقفه وخياراته على أساس من موازين الحقّ والعدل، دون النّظر إلى ما عليه الخارج من وزن مادّي؛ فلو كانت القوّة الماديّة البشريّة كلّ القوّة، والغِنى كلّ الغنى، والأمن كلّ الأمن، والشهرة كلّ الشهرة في جانب، وما عليه خلاف ذلك في جانب آخر ما غيَّر هذا من أخذ العاقل بما يمليه عليه الحقّ، وتركه ما يشتهيه منه الباطل ١٦.
٢. قاعدة ومنطلقاً لعدم الغرور بما يكون له من قوَّة الدّنيا وغناها وصحّتها وشهرتها وكلّ ما يعدّ خيراً من خيرها لعلمه بأنّه خير مفارق، وإن لم يفارق فصاحبه منه إلى فراق، ولعلمه بأن الرّكون إلى الدنيا والغرور بها خسارة نفس، وخسارة آخرة.
٣. قاعدةً ومنطلقاً لعدم انكسار النفس أمام شرّ الدّنيا ومحنها، وعدم فقد شيء من الوزن المعنوي، والشّعور بالكرامة والقيمة الإنسانية، وقيمة الانتماء للحقّ في أيِّ مأزقٍ من مآزقها وعند أيّ شدّة مما تأتي به الأيام.
٤. قاعدةً ومنطلقاً لعدم الفتور عن العمل للآخرة، والإعداد ليومها في أيّ شدَّة ومحنة من مِحِن هذه الحياة بسلوك طريق الطاعة لله، والصّبر عليه، وصِناعة النفس على ضوء هدى الله.