محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧ - الخطبة الثانية
محاولة اغتيال لحالة الوعي الإسلامي عند شبابنا، وإسقاط لقيمة العاملين في سبيل الله بأمانة وإخلاص ومبدئيّة ورساليّة في وضعٍ من الانفتاح الذي يرضاه الله سبحانه، وتسمح به شريعته أرضى هذا الانفتاح المعتدلُ الآخرين أو لم يُرضهم ٣٢.
أصحاب هذه المحاولة المغتالة لشخصياتنا العلمية الدينية العزيزة يعرفون تماماً مبدئيّة تلك الشخصيات وتمسّكها بالإسلام الذي يرسم حدّاً فاصلًا بين الكفر والإيمان، والظلم والعدل، والانحراف والاستقامة، ولا يسمح بخلط الأوراق، ولا التقوّل على الدّين، ولا إدخال ما ليس منه فيه، ولا يأذن بالموافقة على الظّلم، ومباركة البغي، والرِّضى عن الفساد، والتّمييز بين النّاس بغير حقّ. وهم من أعدى الأعداء لمواقف أولئك العلماء الأفذاذ المناهضة لكلّ أشكال الفساد والظلم والتمييز الجاهلي وإذلال الشعوب والأمة.
ولكنّهم يُغمضون عن كل ذلك في كتاباتهم الكاذبة عن شخصيّة هذا العالم المجاهد أو ذاك، ويظهرون بمظهر المحبِّ المعجب الذي لا يبخل بالثّناء والتمجيد والتكريم للشّخصية المستهدفة.
إنَّ الانفتاح الذي يرضاه دين الله سبحانه هو انفتاح ينأى بالشخصية الإسلامية العارفة بالإسلام عن التعصُّب الأعمى، والظّلم للآخر، أو السّكوت عليه ٣٣ والرِّضى به وعدم دفعه مع الإمكان، وعدم الغمط لقيمة كلمة الحق الصادقة، وموقف الحقّ السّليم من أيٍّ كان، وقبول وجهة النّظر من أين جاءت، وعدم الانغلاق عن حوار الآخر، والسّماع لما عنده من رأي وحجّة، وما يُبديه من عذر.
إنه انفتاح لا يضع شرطاً على قبول الحقّ، ولا يستثني منه ما صدر من مكانٍ خاصٍّ أو زمانٍ معين، أو جهةٍ محدّدة ٣٤، ولا يألُ جهداً في جمع النّاس على الحقّ، وعلى احترام بعضهم بعضاً، ورعاية الحقوق، وتقدير الحرمات، وحفظ كرامة الإنسان، وإعطاء كلِّ ذي حقّ حقه، والإنصاف في الكلمة والموقف ٣٥.