محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٧ - الخطبة الأولى
مِساس بها. فحيث يأتي الإخبار عن طبيعة تلك المرحلة، ويبقى الحكم عليه غامضاً عند عقل الإنسان وتجربته لقرون متطاولة، ثم بعد أن تقدّمت كاميرات الأقمار الاصطناعية تقدّماً هائلًا عبر مسيرة طويلة للعلم البشريّ استطاعت بكشفها أن تقنعه ٢ بمضمون ما أخبرت به الآية الكريمة هذا الشيء لايمكن أن يفسّر إلّا بأن القرآن الكريم من تنزيل العزيز الحكيم.
لقد كانت المعلومات المتراكمة بيد العلماء المختصّين قبل المرحلة الأخيرة من التقدّم العلمي في مجال الفلك، والصور والأفلام الحيّة التي تُظهِر نجماً وهو يتكوّن من كتلة ضخمة من الدّخان الكثيف القاتم تسوقهم إلى تبني النظريّة القائلة بأن السماء كانت ضباباً لا دخاناً ٣.
وليسأل أيّ عاقل نفسه هل كان بإمكان محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله لولا الوحي من الله سبحانه أن يُخبر هذا الإخبار الجازم القاطع متجاوزاً حدود ثقافته وبيئته، وحواجز الغيب الكثيفة، وإمكانات الحسّ المُعاش، وخارج الوظيفة الفلسفية للعقل، إذ المسألة ليست مسألة فلسفة؟؟!! أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ٤ ... ٥.
وما توصَّل إليه العلم بشأن بداية الكون هو أنه كان عبارة عن سحابة سديمية دخانية غازيّة هائلة متلاصقة ثمّ تحوّلت إلى ملايين الملايين من النّجوم التي تملأ السّماء، ومن جُملة ما أدّت إليه الانفجارات الضخمة من مجموعات النّجوم والكواكب المنظومة الشمسية والكرة الأرضية، ولا يزال العالم في توسُّعٍ مستمر.