محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٩ - الخطبة الثانية
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٠.
الخطبة الثانية
الحمدلله الذي لا مبدِّل لكلماته، ولا ناقض لِقَدَره، ولا مغيِّر لفعله، ولا رادّ لأمره، ولا استمساك لشيءٍ أمام إرادته، ولا تغييرَ ولا تبديلَ إلّا بإذنه. وكلُّ شيء في قبضته، وخاضع لسطانه، ومقهور لمشيئته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله ألا فلنتّق الله، ومن لم يتّق الله فهو من الغافلين، ومن استكبر فقد ضلَّ ضلالًا مبيناً. وكلُّ تكبُّر بغير حقٍّ جهالة، وعاقبته الهلاك، وأجهل ما يجهل متكبّر، وأهلكُ ما يُهلِكُ أن يتكبّر متكبّر على الله، وهو المملوك له، المخلوق بقدرته، المأسور لعزّه، وقهره وجبروته وكبريائه.
ولا يخلو التكبُّر على عباد الله من التكبّر على الله سبحانه لما فيه من نسيان المتكبِّر لعبوديّتِه لخالقه ومالكه، وعدم مراعاته لحرمة من أوجب الله حرمته.
عن أمير المؤمنين عليه السلام:" ... ولا تكونوا كالمتكبّر على ابن أمِّه ١١ من غير ما فضل جعله الله فيه، سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ١٢، وقدحت الحميَّة في قلبه من نار الغضب، ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكِبْر الذي أعقبه الله به الندامة ..." ١٣.