محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧١ - الخطبة الثانية
لترتجف النفوس فيغيب الصوت المطالب بالحق، ويقدِّم إنسان هذا الوطن الحياة وإن ذلّت على الحرية والكرامة، ويُستساغ الظلم، وتنسجم النفوس مع حياة الخسّة والهوان؟! ٩
لو كان أسلوب العنف مُسْكِتاً لهذا الشعب لكفى العنف الذي مارسته الحكومة في حقّه لسنوات طويلة لإسكاته، فأسلوب العنف أسلوب يائس إذا كان المطلوب لهذا الأسلوب أن يُسكت الشعب.
استمرت الحركة المطلبية في البحرين في ظل أوضاع القهر والإرهاب الرسمي لسنوات عديدة ما كان فيها هذا التحرك الشعبي العام في المنطقة العربية فكيف وقد علت الكلمة من شعوب كثيرة في الأمة لضرورة التغيير والتصحيح فكان ما كان مما تشهد الساحة العربية العامّة من حركات وتحوّلات.
وإنَّ هذا التهوّر في القتل والولوغ في الدماء، والتعطش للفتك من شأنه أن يخلق قطيعة تامّة بين الحكومة والشعب، وهو لن يبقي أيّ إمكانية لأي صوت يهدف لتهدئة الأوضاع، ومداواة الجروح.
وجريمة أخرى لا تقلّ شناعة عن البطش بالنفوس البريئة وهي هذا الشّحن الإعلامي المركّز المستمر لخلق حالة عداء طائفي يقسم هذا الشعب إلى الأبد إلى شطرين لا يلتقيان، ويرى كلّ منهما في الثاني أنّه عدوُّه، والذي يتنافى معه في الوجود.
وإنّه يُطلب من الشعب بأكمله، ولمصلحته كلّه أن يكون أذكى من الاستجابة لهذا الشحن الخبيث وهدفه القاتل ١٠.