محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٥ - الخطبة الأولى
اللهم لا تجعل لنا قُرباً من معصية، ولا تخلُّفاً عن واجب، ولا فتوراً في محبوبك، ولا دُنوّاً من مكروهك، وزِدْنا رغبة في طاعتك، ونشاطاً في عبادتك، وجِدّاً في السّعي إليك، وإخلاصاً في طلب رضوانك يا كريم يا رحيم.
أما بعد فالحديث في حَلْقَةٍ من حِلاق موضوع النبوة تحت عنوان:-
مُثبت النبوة:
لا تثبت النبوّة ولا ما هو أدنى منها بمجرّد الدّعوى كما هو واضح، ومن اعتمد على الدّعوى فقط فقد تساهل بشأن الحقائق، وضيَّع الطّريق.
ولا تَثْبُت النبوّة إلّا بالمعجِز أو ما يقوم مقامه، وباستكمال الشّروط المعتبرة، وانتفاء الموانع المعطِّلة.
وتفصيلُ ذلك كالآتي:-
دور المعجز في إثبات النبوّة:
أولًا: ما المعجز؟
المعجز: عمل خارق للعادة بوصفٍ خاص.
وأقول شرحاً لهذا التعريف بأنّ الأعمال التي تُنجز على أيدي النّاس إمَّا أن تكون خاضعة للعادة أو خارقة لها. وما كان من أعمال الناس خارقاً للعادة يدخل فيه السحرُ وأعمال أصحاب الرّياضات النفسية والروحيَّة، وتدخل فيه الكرامة، والمعجز.
والسِّحرُ والكهانة وأعمال المرتضاين يمكن تعليمها وتعلُّمها، وتكون مسبوقةً بالتعلّم والتمرين والممارسة، ويمكن أن تبْطلَ.