محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٩ - الخطبة الثانية
بلى إنه ضحك، وهزؤ، واستخفاف بالأمة بكلّ جماهيرها، ولكنه يكشف عن مأزق صارت تعيشه الأنظمة الرسمية القديمة ذلك أنّ الوضع العالمي كله لا يترك لها مجالًا إلا أن ترفع شعار الديموقراطية وتُبشِّر به، وإن كانت في داخلها تعاديه.
وينتهي الإعلام العالمي، والإعلام العربي حتّى الرسميّ المشارك في تمجيد الديموقراطية والتبشير بها إلى خلق حالة انشداد وتعلّق جاد ومطالبة عامة جماهيرية على مستوى كلِّ شعوب الأمة تسترخص التضحيات من أجل حُلُم الديموقراطية التي تتناقض عند صدقها مناقضة تامّة مع واقع الأنظمة الفردية والعائلية والرئاسيّة المتوارثة.
ما كان ممكناً وصحيحاً:
كان ممكناً أن تنطلق بداية الإصلاح في البحرين انطلاقة جادَّة، بإرادة سياسية قويّة، ونفس طويل، وأن تعتزم بكلِّ صرامة تسويةَ الأوضاع المختلَف عليها تسوية أقربَ إلى العدل، وكسبِ حالة التوافق ورضا الشّعب، وأن تستمرّ على هذا الطريق متغلبة على كل النتوءات والتعثّرات، وكل دعوات التثبيط، وتحذيرات الانتهازيين، والنفعيين، والمتملّقين.
وهذا هو الصّحيح إذ لو كان لتقدّمنا لحدّ الآن في كل الأوضاع الإيجابية النافعة من أمنٍ وغيره أشواطاً بعيدة، وحقّقنا على خطِّ التقدّم قفزات كبيرة.
وما حصل هو عدول كبير عن خطّ الإصلاح، وتمسُّك شديد بالحلّ الأمني الذي أفسد الأمن، وأضرَّ بكلِّ الأوضاع، وخلّف ما خلّف من كوارث وتخلّفات وتمزّقات، وتوترات، وصارت الناحية الأمنية هي الشُّغلَ الشاغل على مدار الأيام والساعات لكلِّ الأطراف، ووجد البلد نفسه في خط التراجع من جديد إلى أسوء المستويات.