محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٣ - الخطبة الأولى
على طريقه، والوفاء بعهده وميثاقه تحتم أن يكون التوحيد هدفا أساسا للنبوة والرسالة، وعمل الرسالات منصبا عليه، وقاطعا للطريق على معارضيه من الدّاعين للعبادة العبادة والطاعة لغير الله من غير إذنه، والأخذ منه من غير أمره.
وأمُر من هذا الهدف واضح جلي، وشواهده حاضرة في ذهن كل فكر مسلم، ويأتي ذكر بعض النصوص تبركا وتشرُّفا.
وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ ... ٦.
وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ٧.
رسول الله صلى الله عليه وآله من كتابه إلى أهالي نجران:" ... أما بعد فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد ٨، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد" ٩.
وعن الإمام علي عليه السلام:" إن الله تبارك وتعالى بعث محمداً (صلى الله عليه وآله) بالحق ليخرج عباده من عبادة عباده إلى عبادته ١٠، ومن عهود عباده إلى عهوده ١١، ومن طاعة عباده إلى طاعته، ومن ولاية عباده إلى ولايته" ١٢ وإذا تم ذلك صحت كل أوضاع الحياة والإنسان، وربح منقلبه.
وتنبثق من هذا الهدف الرئيس أهداف تابعة إيصالا إليه، وتطبيقا له، ونتائجَ من نتائجه.
ومما يدخل في فتحِ القلوب والأرواح والنفوس بدرجة أكبر على قضية التوحيد، وتفعيلها في حياة الإنسان وحياته ما يأتي:
١. تعليم الكتاب والحكمة: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ١٣.