محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٢ - الخطبة الأولى
البشرية عن القيام بكل ذلك كما سبق في الحديث عن ضرورة النبوة جعل إتمام الحجة الإلهية على الناس هدفاً من أهداف النبوة والرسالة التي لابد منها.
تقول الكلمةُ عن أمير المؤمنين عليه السلام:" فبعث فيهم رسله، وواتر إليهم أنبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكّروهم منسيّ نعمته، ويحتجُّوا عليهم بالتبليغ" ٣، وتقول الكلمة الأخرى عنه عليه السلام:" بعث الله رسله بما خصّهم به من وحيه، وجعلهم حجة له على خلقه لئلا تجب الحُجّة لهم بترك الإعذار إليهم فدعاهم بلسان الصدق ٤ إلى سبيل الحق" ٥.
فإتمام الحجة لله على عبادة هدف جلي من أهداف الرسالة، وبإرسال الرسل ووصول خبر دعوتهم إلى أي مسمع يُقطع عذرُ كل معتذر، ويسد باب حجة يحتج بها عبد أسرف على نفسه، وأمّة ضيعت طريق هداها.
التوحيد العام الخالص:
والمقصود به أن توحّدَ الإنسانية فردُها ومجتُمعها ربَّها الحق الذي لا رب لها غيره في فكرها ومشاعرها وكل مساحات حياتها، وتخصه بالعبادة والطاعة، ولا تشرك به شيئا، وترجع إليه في كل هداها وتشريعها، ومنهج حياتها، وما تأخذ به من هدف، وتسعى إليه من غاية.
ولأنه لا طريق للإنسان إلى شيء من الرحمة والنعمة والكرامة والمكانة اللائقة، والكمال والسعادة- وكل ذلك هدف الخلق عند الله للإنسان- إلا بتوجههإلى رّبه وانشداده إليه، وتعلقه به، والعكوف على عبادته، والانفصال عن كل الأرباب الزائفة من دونه، والاستقامة