محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٠ - الخطبة الثانية
عن خوف أو طمع، ولا يمنع من بخل أو شحّ، ولا يرجئ النوال عن عَوَز، ولا يُحدّ ملكه، ولا تنفد خوائنه، ولا تزيده كثرة العطاء إلّا جوداً وكرماً. عمّت آلاؤه وتباركت نعماؤه، ودام عطاؤه، وهو الرزّاق ذو القوّة المتين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله ألا فلنتّق الله، ولنتجنب ظلم أنفسنا ... وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ .... ٤ وكيف لا يكون ظالماً لنفسه من أوقعها في ما نهاه عنه ربُّه، وتخلَّف عما أمره به؛ وأمر الله ونهيه لعباده لا يكون إلّا عن علم وحكمة وإحاطة وتقدير ورعاية لمصلحة العبيد، ودرءاً للمفاسد عنهم، ورحمة بهم، وشفقة عليهم، وهو الغنيّ مطلقاً ولا عائد عليه من أمرهم ونهيهم، ولا تنفعه طاعتهم، ولا تضرّه معصيتهم؟!
ومن تعدّ عن حدود الله فلا هادي له، ولا مُرشِد يُرشده، ولا منقذ ينقذه، وكان إلى ضلال، وضياع، وتيه، وشقاء ونار وعذاب.
ومن بعد هذا كلّه كيف لا يكون قد ظلم نفسه؟!
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم لا تسلمنا لسفه الرأي، وسوء الاختيار، ولا تترك للشيطان والنفس الأمارة بالسّوء أن يأخذا بنا عن طريقك، ويوقِعانا في مخالفة أمرك ونهيك، وتعدِّي حدودك، واستحقاق سخطك، ونسيانِ واجب ذكرك وشكرك، وخسارة ما وعدت به الصالحين من عبادك من جميل رحمتك ورأفتك، وعظيم أجرك وثوابك، ونعيم جنّتك، وفي مصيبة العذاب الأليم، والشّقاء الجسيم الذي توعّدت به العصاة من عبيدك، والنّاسين لِنعمك، والمستخفّين