محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩١ - الخطبة الأولى
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ٧ فمن أحبَّ اللهَ أحبَّه اللهُ عزّ وجلّ، ومن أحبّه الله عزّ وجلّ كان من الآمنين" ٨.
وكفى لنفسٍ يَقِظةٍ صافية، وقلب عرف من جلال الله وجماله المطلق شيئاً أن يَعشَقَه، وينجذب إليه، ويتعلقَ به، ويعبُدَه، ويشغَلَه عِشقُه وهُيامُه عن قيمة الثواب، وشدّة العقاب.
وهذه عبادة لا منظور فيها إلا الله، ولا قصد منها إلَّا إليه، فلابد أن يرتفع وزنها في علمه وحكمته وتقديره.
عبادة خاسرة:
لا يُعبد الله بالمال الحرام، والمال الحرام يقذِّر العبادة ويسيئها ويبطلها؛ فالصلاة في الثوب الحرام، أو المكان الحرام، أو عن وضوء أو غسل بماء حرام فاقدة لشرط من شروطها، ومحكومة بالبطلان ولا يسقط بها الواجب ٩. ومن صلّى هذه الصلاة فليعلم أنه لم يصلِّ، وعليه إذا أراد أن يخرج من التكليف الإلهي أن يؤدي الصلاة في وقتها، ومع فواته فعليه القضاء.
والمتصدِّق بمال غير حلال له مع علمه آثم لأن هذا التصدّق تصرف في مال الغير من دون إذنه.
ونقرأ في هذا بعض الحديث مما ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" العبادة مع أكل الحرام كالبناء على الرمل (وقيل: على الماء)" ١٠.
فأكل المال الحرام حتى لو لم يدخل في تقويم العبادة ١١ وأدائها يُذهِب أثرها، ويقضي على قيمتها، فلا تقيم بناءها الصالح للنفس، ولا تزكّيها. وعنه صلّى الله عليه وآله:" إنّ لله