محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨١ - الخطبة الثانية
لم يخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً. خرج عليه أفضل الصلاة والسلام لطلب الإصلاح في أمّة جدّه، منهجه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأن يسير بسيرة جدّه وأبيه عليهما السلام وهي سيرة ملتزمة كلّياً بخطّ القرآن، ولا تعدل عنه قيد شعرة.
هذا هو منهجه في الإصلاح، وهنا حديث.
١. العقلية التوحيدية لا تُنتج أشَراً ولا بطَراً ولا ظلما، ولا استعلاء ولا تكبّرا، ولا خِفّة، ولا نزقا، ولا جهلا ١٥.
ولا تتناسب مع شيء من الذلة والخسة والهوان، وفقد الإحساس بالكرامة.
ولا مع الإفساد والخراب، وهدر الوقت، وتضييع الطاقات، وعدم الإحساس بالمسؤولية.
للعقلية التوحيدية ناتج واضح نابع من طبيعتها:
ذُلٌّ بين يدي الله، وطاعة واستسلام له، وعبادة مخلصة لا تشرك به شيئا. ثمّ عزّةٌ على الإطلاق، وشعور عميق ودائم بالقيمة العالية والكرامة، ودور بنّاء، وإصلاح، وإعمار، وإشادة للخير في كلِّ الأرض، وفي كلّ إنسان.
والحسين عليه السلام مثال معصوم كامل للعقليّة التوحيديّة، والنفس الموحِّدة، ومنهج التوحيد وثورته وأخلاقيته وهداه ١٦.
والإصلاح الذي تتحدث عنه كلمته عليه السلام دائرته الأمة ابتداءا، ثمَّ الإنسانية كلّها بعد ذلك. وهو إصلاح شامل حسب إطلاق الكلمة لا يترك بُعداً من أبعاد الأمة والإنسانية إلّا استهدفه، وحاول إنقاذه من التخلف والفشل والزيغ، والتجميد، والعرقلة، وبطء النموِّ الصالح والانحراف.