محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٩ - الخطبة الأولى
استخفَّ بها، وما أفلحت أمّةٌ أخذت بخلافها، وما ظهر الفساد في البرّ والبحر، وما ساءت أحوالُ الحياة إلا بالتخلّي عنها.
فلنلزمْ عباد الله جانبَ التقوى طلباً لمرضاة الله، وحتّى لا تتعسّر الحياة، ويشُقَّ الممات، وتسوءَ الآخرة.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم خُذْ بيدنا برحمتك إلى طاعتك، وألزمنا بلطفك جانبَ التّقوى، وانأَ بنا عن معصيتك، ولا تتركنا لما يستوجِبُ نَقِمَتَك، واجعلنا من أتقى أهل تقواك، وأسعدِ من سَعد بِقُربك ورضاك وطاعتك.
أما بعد فالموضوع موضوع العبادة:
هدف العبادة:
القرآن الكريم يجعل العبادة هدفاً للخلق في قوله تبارك وتعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ١. وفي آية أخرى يقول عزّ من قائل يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ٢. فالعبادة التي جُعِلتْ هدفاً للخلق بدلالة الآية الأولى لا تُمثّل الهدفَ النهائي له حيث تجعل لها الآية الثانية هدفاً وهو تقوى الله.
وفي تقوى الله يجد الإنسانُ رحمتَه، وراحتَه، وكمالَه، وصلاحه، وفلاحه ونجاحه، وسعادته.