محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٣ - الخطبة الثانية
الإجابة عن أيّ سؤال، ويتدخلون في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والنفس وآراؤهم وفتاواهم تعمّ كل الحياة.
وملخّص القول: أن الشعوب الإسلامية بحاجة إلى الاستيقاظ والتخلي عن علماء الدين، وعن الشعور بالحاجة إلى دورهم لنفهم الإسلام جيدا، ونحافظ على أصالته، ونكتشف كنوزه، ويكون دينا طيّعا يتبع حركتنا التطورية أين ذهبت، وإلى أي شيء صارت، وأي فلسفة اعتمدت، وأي فكر استوردت، وبأي قطب أرضي ارتبطت.
هذه أفكار تملأ صحفا وكتبا، وقد تجدها في إذاعات وقنوات بثٍّ مختلفة. هذه ثقافة يُروَّج لها بقوة واهتمام في كل الساحة الإسلامية من داخلها وخارجها مستهدفةً فصل الأمّة عن فقهائها وعلمائها توصُّلا لفصلها عن الدين الذي تعاديه وتحذر منه الطاغوتية السياسية والمالية العالميتان.
ولنقف عند هذه الأفكار وقفة محاسبة يسيرة لينكشف لنا وزنها من العلمية والحقّانية والصدق.
نقف هذه الوقفة لا عن وزن ذي قيمة لهذه الأفكار الذي لا يستغفل مكرها السيء جماهيرنا الواعية، ولا يمكن أن تستجيب هذه الجماهير لمثل هذه المحاولات اليائسة. وإنما من أجل أن تُحبط هذه الأفكار المغرضة الهدّامة علمياً بصورة مبكّرة حتى لا تجد لها موطأ قدم بعد زمن في ظروف معيّنة ولو بين بعض المسلمين الذي يفوتهم الالتفات لهذا المكر، ولا يدقّقون في الأمور.
تُطرح هذه الأفكار بأسلوب خدّاع بلا أي مضمون علمي يستحق شيئا من الاحترام، والدوافع الخبيثة الحضارية والسياسية غير الأخلاقية لطرح هذه الأفكار أصبحت معلومة مكشوفة لكل ملتفت. والمستهدف الأول فيها إنما هو الدين لوقوفه في وجه الرغبات والنزوات الشيطانية، وروح التسلّط والظلم والاستئثار والاستكبار ومقاومته للباطل.