محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٨ - الخطبة الثانية
وإذا كانت لنا شعائر مرتبطة بخصوصيتنا فلابد أن تكون ممارستنا لها على هذه الأرض وليس على أرض أخرى، وإذا كانت لنا مطالب مرتبطة بمواطنيتنا فلا يُتصوّر أن نطلب تحقيقها من وطنٍ آخر ليس وطناً لنا، كما لا يُتصوّر أن نسكت عنها بصورة دائمة.
وشعائر الإسلام في كلٍّ من مذهبيه ليست من طارئ اليوم أو الأمس القريب على هذه الأرض.
وشعائر المذهب وَلَدتها طبيعته ولم تأتِ ردّ فعل على موقف معيّن، أو تابعة لظرفٍ خاصّ، ولم تكن للتحدّي، وليست بصدد الإثارة، أو الإزعاج، ولم تكن بِنَت الأمسِ القريب، والنّابعة من ظرف سياسي معيّن.
ومكبِّرات الصّوت في المجالس الحسينية والمواكب سبقت مكبِّرات الصوت في المساجد عندنا ١٤، وربما عند الآخرين.
ومكبّرات الصوت التي ينطلق منها أذان الفجر ليوقظ النّائمين على اختلافهم ويُفسد عليهم نومهم أزعجُ للمتدرّعين بالإزعاج من مكبّرات المآتم.
وبناءُ المأتم في مكبّرات الصوت أن لا تخرج عن وظيفتي الإعلان والتبليغ إلى إحداث الضّوضاء والإزعاج، والدّخول في حرب الصوتيات والأصوات المتشاكسة. ولو شذّ شيء من ذلك فإنّ المعالجة يجب أن تكون داخلية لا باستعراض العضلات من قبل السياسة، ولا يصح أن تتّخذ المسألة مدخلًا للتدخّلات المغرضة غير الخفيّة.
وعندما يقول العلماء بأنّهم يؤمنون بدولة القانون والمؤسّسات ١٥ فهم لا يلغون العدل والحقّ من أجل القانون، ولا يُعطون الضوء الأخضر لأيّ قانون على حساب الدين والهُويّة.