محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٤ - الخطبة الثانية
اللهم صل على محمد وآل محمد، وعجّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفه بملائكتك المقربين، وأيّده بروح القدس يارب العالمين.
اللهم عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفّقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرا عزيزا مبينا ثابتا قائما.
أما بعد أيها الإخوة الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات:
فإن أمر الدِّين ألزمُ أمر، والإبقاءَ على صفاء الإسلام وصدقه وأصالته أهمُّ وظيفة ولا يسع المسلمين أبداً أن يفرِّطوا في ذلك في حال من الأحوال ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.
وإنَّ الإسلام كما أراد الله سبحانه لسيدُ السياسة وهي تابعة له، لا أن للسياسة السيادة على الإسلام فيكون تابعاً لها. ومن قدم فهماً آخر لهذه العلاقة بين السياسة والإسلام فقد افترى، وهو إنما يتبنى فهماً يبرأ منه دين الله.
وإذا أرادت السياسة أن تختطَّ لنفسها طريقاً آخر فعليها على الأقل أن لا تشوِّه مفاهيم الإسلام، ولا تكذب عليه، ولا تطمس رؤيته، ولا تُحكمَ القبضة على رقبته، وتتدخل في كلّ شؤونه، وتتحكّم في كلّ مفاصله، وتمسخ هُويّته.
من المغالطة المضحكة جدّاً أن تتذرع السياسة في تدخّلها في وظيفة المسجد وشأنه الرّسالي باسم الحفاظ على الحريّة الدينية، وحماية الدِّين، والحفاظ على قدسيته والذّود عن كرامته، والحرص على أداء رسالته وكأنّ أئمة المساجد والقائمين على أنشطته شيوعيون متمحِضون للشيوعية أو علمانيون خالصون.