محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤ - الخطبة الثانية
نفسه لم يبعْ صوته لغبي أو لطماع أو لمشبوه. وثقل الأمانة، واحترام كرامة الإنسان وحقّه، وتقدير العدل، والحرص على إقامة الحقّ وموازين القِسْط، والوعي بألاعيب السياسية ٢٤،، والترفّع عن الخيانة، والإحساس بعذابات الناس والتّألّم لها يحول بين الإنسان وبين أن يتاجر بقضايا الأمم والمجتمعات.
لقد احتقر ذاته، واستخفّ بدينه، وهان عليه أمرُ شعبه، وخان وطنَه، وكَذَب في مطالبته بالحقوق، ورفعه لشعار العدالة، وضجيجه للظُّلم، وبراءته من أهله من باع صوتا انتخابيا في أيّ قضية من قضايا الأمم والشعوب بقليل أو كثير من المال، وبمعسول الوعود.
أمّا الذين يروِّجون لمثل هذه الصّفقات الآثمة، ويقبلون أن يكونوا سماسرة للمرشّحين العبيد لأصحاب المال والجهات المتسلّطة فهم أشدّ إثما، وأحطّ قدرا، وأسفه رأيا، وأبشع خيانة.
أمانة الأولاد:
الأولاد بنون وبنات، وهم أمانة في عنق الآباء والأمّهات. وأمانة الأولاد من أكبر الأمانات، هذا إلى جنب أنّهم فلذات الأكباد، مما يجعلهم يأخذون من القلب مأخذاً أيَّ مأخذ، وحبهم منغرس في النفس بطبيعتها، فالعاطفة نحو الولد مشبوبة لا تحتاج إلى إيصاء أو دفع وإثارة وتهييج.
لكنّ العاطفة وحدها لا تكفي، وكم من عاطفة أضرّت بدل أن تنفع، وأفسدت بدل أن تُصلِح، وهدمت مكان أن تبنيَ وتشيد.
لابدّ من وعي وبصيرة، ودين، وتقدير دقيق للأمور، ومعرفة للأوضاع وملابسات الأحوال والظروف، من أجل حفظ أمانة الولد، والنأي به عن المنزلقات، ووضعه على طريق نجاحه