كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠١ - حول جواز تصرّف الكلّ في مال اليتيم مع المصلحة
و من البعيد أن يكون اليتامى و أموالهم تحت أيدي الأشخاص بلا إذن من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، أو ممّن له الإذن، فلا يبعد أن يكون السائلون أولياء الأيتام بنحو القيمومة أو الوصاية، و من البعيد جدّاً أن يكون الأمر بنحو الهرج.
و في رواية أبي الصباح (١) و غيرها [٢] ذكرت كيفيّة المخالطة مع الأيتام التي في حجورهم، فراجعها.
و لا يبعد أن تكون الكيفيّة المذكورة فيها لأجل مراعاة الأيتام؛ حيث إنّ إفرادهم في المأكل و المشرب، و جعل طعامهم ممتازاً عن طعام عيال من يتولّى أمرهم، يوجب إدراك الأيتام الخفّة و ألم اليتم، و في ذلك ضربة روحيّة للأيتام، مخالفة لصلاحهم، و مضرّة بمستقبلهم، فأجاز اللَّه تعالى الاختلاط بنحو الاخوّة و إرادة الإصلاح، و هو يعلم المفسد من المصلح.
و كيف كان: لا تدلّ الآية و لا الروايات على جواز تصرّف كلّ أحد بقصد
[١] و هي ما
عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث قال: قلت: أ رأيت قول اللَّه عزّ و جلّ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ قال: تخرج من أموالهم قدر ما يكفيهم، و تخرج من مالك قدر ما يكفيك، ثمّ تنفقه. قلت: أ رأيت إن كانوا يتامى صغاراً و كباراً و بعضهم أعلى كسوة من بعض و بعضهم آكل من بعض و مالهم جميعاً، فقال: أمّا الكسوة فعلى كلّ إنسان منهم ثمن كسوته و أمّا الطعام فاجعلوه جميعاً، فإنّ الصغير يوشك أن يأكل مثل الكبير.
وسائل الشيعة ١٧: ٢٥٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٣، الحديث ١.
______________________________
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٧: ٢٥٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٣، الحديث ٢ و ٣ و ٦.