كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠٠ - حول جواز تصرّف الكلّ في مال اليتيم مع المصلحة
كلّ مكلّف و لو كان فاسقاً خائناً مدّعياً للإصلاح و الصلاح و الإحسان؛ حيث معها لا يجوز تضمينه، و يؤدّي إلى تضييع مال الأيتام كثيراً.
و قد يتوهّم دلالة قوله تعالى وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [١] على جواز التصرّف الاصلاحيّ لكلّ أحد.
و فيه ما لا يخفى؛ فإنّ الظاهر منه مع الغضّ عن الروايات، أنّ السؤال مربوط بنفس اليتامى لا بأموالهم، فقوله تعالى إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ لعلّ المراد منه التربية الصالحة، و قوله تعالى وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ. إلى آخره، ترغيب في حسن المعاشرة معهم نحو معاشرة الإخوان بعضهم مع بعض.
و لو فرض أنّ السؤال مربوط بأموال اليتامى، لكن لم يعلم أنّ السائلين أولياء الأيتام الشرعيّون، أو العرفيّون، أو أشخاص آخرون، فلعلّهم أولياء شرعيّون من الوصيّ أو القيّم من قبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، و عليه فاستفادة العموم منه غير صحيحة.
بل لعلّ المستفاد من قوله تعالى فَإِخْوانُكُمْ عدم جواز التصرّف في أموالهم إلّا بإذن من له الإذن، كما هو حال الإخوان بعضهم مع بعض، حيث إنّ الاخوّة لازمها عدم التصرّف إلّا بإذنه، أو بإذن من له الإذن.
و أمّا الروايات الواردة في الباب، فيظهر منها عدم العموم،
ففي صحيحة ابن مسكان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال لمّا نزلت إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [٢] أخرج كلّ من كان عنده يتيم، و سألوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في إخراجهم، فأنزل اللَّه وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [٣].
[١] البقرة (٢): ٢٢٠.
[٢] النساء (٤): ١٠.
[٣] تفسير القمّي ١: ٧٢، وسائل الشيعة ١٧: ٢٥٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٣، الحديث ٥.