كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨٦ - حول كفاية الوثاقة
و إن قلنا: بأنّ مقتضى الإطلاق حملها عليها، يكون دليل تصدّي العدل بياناً يرفع به موضوع الإطلاق، مع أنّ المبنى أيضاً غير وجيه.
و إن قلنا: بأنّ البناء على التعيينيّة و نحوها- كالعينيّة و النفسيّة من أجل تماميّة الحجّة عقلًا، أو عند العقلاء كما قرّرنا في الأصول [١]، فمع بيان من المولى و لو منفصلًا يرتفع موضوع الاحتجاج، سواء كان بين الدليلين عموم من وجه، أو تساو، أو غيرهما.
و إن استندنا إلى ما دلّ على الحصر،
كقوله (عليه السّلام) مجاري الأُمور و الأحكام على أيدي العلماء باللَّه [٢]
حيث دلّ- و لو بالمناسبات على الحصر.
و يمكن تقريب الحصر في مثل
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) خلفائي [٣]
أو ورثة الأنبياء [٤]
بأن يقال: إنّ مقتضى الخلافة و الوراثة ثبوت كلّ ما كان للنبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) له، إلّا ما دلّ الدليل فيه على خلافه، فإذا قال: «عليّ (عليه السّلام) خليفتي» يكون مقتضاه أنّ كلّ ما ثبت للنبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) ثبت له، و ممّا ثبت له حصر الولاية به في عصره، و لازمه النفي عن غيره.
فحينئذٍ مقتضى خلافة الفقهاء و وراثتهم حصر الولاية بهم، و نفي ثبوتها لغيرهم، و لازم حصرها بهم حصر كلّ ما هو من شؤون الولاية بهم، و منها التصرّف و التصدّي لأمر الصغار، فيقع التعارض بينهما و بين ما دلّ على ثبوت ذلك للعدل.
لكن الذي يسهّل الخطب أنّ بين الدليلين عموماً مطلقاً؛ لأنّ الثابت للفقيه
[١] مناهج الوصول ١: ٢٨٢، تهذيب الأُصول ١: ١٦٦ ١٦٧.
[٢] تحف العقول: ٢٣٨.
[٣] الفقيه ٤: ٣٠٢/ ٩١٥، وسائل الشيعة ٢٧: ٩١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٨، الحديث ٥٠.
[٤] الكافي ١: ٣٤/ ١.