كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩ - حكم الإكراه على نحو الاستغراق أو الطبيعة السارية
ثمّ إنّه قد يتعلّق الإكراه بالعاقد المالك، و قد يتعلّق بالمالك دون العاقد، كما لو اكره على التوكيل في بيع داره، فالوكالة باطلة، و العقد فضوليّ، إلّا أن يجيز الوكالة، و قلنا بالكشف الحقيقيّ أو الحكميّ.
و لو وكّله عن إكراه على طلاق زوجته، فالظاهر بطلان الطلاق، و لا يمكن تصحيحه بالإجازة إلّا على الكشف المذكور، سواء قلنا بقيام الإجماع على عدم جريان الفضوليّة في الإيقاعات [١]؛ لأنّ إنفاذ الوكالة على النقل لا يفيد إلّا في الأعمال اللاحقة، فلا بدّ في الطلاق من إجازة مستقلّة، و المفروض عدم جريان الفضوليّة في الإيقاع.
أو قلنا بأنّ عدم جريانها على مقتضى القاعدة، بدعوى أنّ العقود إنّما تجري فيها لا لاشتمالها على ألفاظها؛ لأنّها متصرّمة ذاتاً، و لا يعتبر العقلاء بقاءها، فلا تلحقها الإجازة، و لا للنقل و الانتقال الاعتباريّين؛ لعدم تحقّقهما في الفضوليّ.
بل لحيثيّة اخرى مشتملة عليها العقود، و هي حيثيّة العقد و القرار، و لا شبهة في بقائها اعتباراً عرفاً و شرعاً، و لهذا تعلّق بها وجوب الوفاء، فيجوز لحوق الإجازة بها لتلك الحيثيّة الباقية.
و أمّا الإيقاعات، فليس لها حيثيّة باقية؛ فإنّ الإنشاء و ألفاظه لا بقاء لهما واقعاً و لا اعتباراً، و المنشأ لم يتحقّق؛ لعدم سلطنة الفضوليّ على إيقاعه، فلا شيء فيها له بقاء يمكن لحوق الإجازة به، فتأمّل؛ لأنّه سيأتي النظر فيما ذكر فانتظر [٢].
و قد يتعلّق الإكراه بالعاقد دون المالك، كما لو أكره المالك غيره على العقد أو الإيقاع، و الظاهر هنا الصحّة، لا لما قاله الشيخ (قدّس سرّه): من أنّ المكره بالكسر
[١] راجع ما يأتي في الصفحة ١٢٧.
[٢] يأتي في الصفحة ١٢٩ ١٣٠.