كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٩ - الاستدلال بصحيحة القدّاح
الفقهاء لم تكن منزلتهم كذلك، بل المراد في الرواية هو النبيّ المأمور بالإبلاغ، و هو الرسول عيناً، فحينئذٍ إذا ثبت شيء للرسول، ثبت للفقيه بالوراثة، كوجوب الإطاعة و نحوها، فلا شبهة من هذه الجهة أيضاً.
و العمدة شبهة اخرى، و هي أنّ احتفاف الرواية بتعظيم العلماء بأنّ من سلك طريقاً يطلب فيه علماً كذا، و أنّ الملائكة بالنسبة إليهم كذا، و أنّ الموجودات تستغفر لطالب العلم، و أنّ فضلهم كذا، و
بقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً و لا درهماً، و لكن ورّثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر
ربّما يمنع عن فهم عموم التوريث [١]، و إن لم يبعد و لو لأجل المناسبات التي ذكرناها من قبل.
و كيف كان: لا يفهم منها انحصار إرث الأنبياء في العلم أو الرواية؛ ضرورة أنّ للنبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) جهات شتّى، ورثها الأئمّة (عليهم السّلام).
و
قوله (عليه السّلام) في رواية أبي البختري و إنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم [٢]
لإيراد به الحصر، بل المراد منه أنّهم (عليهم السّلام) أورثوا العلم بدل الدرهم و الدينار، فالحصر- لو كان إضافيّ.
مع أنّ «إنّما» لا تدلّ على الحصر، بل لا تفيد إلّا التأكيد و التثبيت.
فتوهّم: أنّ هذا الحديث مناف لما سبق و هادم للولاية، في غاية الفساد؛ للزوم أن يكون هادماً لوراثة الأئمّة (عليهم السّلام) أيضاً، و هو ضروريّ البطلان.
مع أنّه لا منافاة بينه و بين ما سبق؛ لأنّ الأخبار السابقة دالّة على النصب، كقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) خلفائي و حصون الإسلام و أُمناء الرسل و جعلته
[١] بلغة الفقيه ٣: ٢٢٦، حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢١٣/ السطر ١٩، هداية الطالب: ٣٢٧/ السطر الأخير، نهج الفقاهة: ٢٩٩.
[٢] تقدّم في الصفحة ٦٤٦، الهامش ٢.