كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٧ - تفصيل المحقّق الرشتي بين المتقدّم و المتأخّر
فحينئذٍ لو أبرأ أحد من في السلسلة من البدل أو العوض، فلا يعقل بقاء البدل على ذمّة غيره، و ليست الذمم مشغولة بغير ذلك، فلازمه رفع الاشتغال من جميع الذمم، سواء كان الإبراء بمنزلة الأخذ و الاستيفاء أم لا.
و أمّا إذا لم يستلزم إبراؤه إبراء غيره، كما لو أبرأه حال وجود العين فلا يبرأ غيره؛ لما عرفت من أنّ الضمانات كثيرة، و ليس ضمان أحدهم عين ضمان الباقين، و لا مستلزماً وجوداً، أو عدماً له، فلصاحب المال إبراء أحدهم دون غيره، فتدبّر جيّداً.
تفصيل المحقّق الرشتي بين المتقدّم و المتأخّر
و أمّا التفصيل الذي أفاده المحقّق الرشتيّ (قدّس سرّه) بين المتقدّم و المتأخّر، و ذهب إلى براءة المتقدّم، بدعوى أنّ من لوازم اشتغال ذمّته بحكم قاعدة الضمان رجوعه إلى من تأخّر، فإذا أبرأ المتأخّر فقد أبرأه عمّا عليه، سواء كان ابتداءً، أو بواسطة الرجوع إلى من يرجع إليه.
و أمّا المتأخّر، فهو باق على شغل ذمّته؛ لأنّ الإبراء ليس كأداء المبدل و قبضه، بل للمالك حقوق كثيرة، و للضمان تعلّقات عديدة، فإسقاط أحدها لا يلازم إسقاط غيره [١].
ففيه:- مضافاً إلى ما عرفت من عدم الفرق بين الإبراء و الاستيفاء و أخذ البدل [٢]، بعد كون الإبراء إسقاطاً للمضمون الذي لا يعقل فيه التكرار و التعدّد أنّه على فرض التعلّقات العديدة، و الغضّ عمّا ذكرناه، أنّ ما أفاده على هذا المبنى
[١] الغصب، المحقّق الرشتي: ١٢٦/ السطر ٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٠٦.