كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٨ - بيان قاعدة التسبيب و مدركها
و إنّما نسب إليه الإتلاف عناية؛ لكون الوسائط كأنّهم مسلوبو الاختيار؛ فإنّ القاضي و المجري لحكمه ملزمان شرعاً بالحكم و الإجراء.
فلا يمكن استفادة قاعدة التسبيب بنحو الإطلاق؛ لأنّ نسبة الإتلاف إليه بالعناية إنّما تصحّ، إذا كانت الوسائط جميعاً مسلوبة الاختيار كالقاضي، و أمّا مع كون المتلف الحقيقيّ غير مسلوب الاختيار كما في المقام، فلا تصحّ العناية و الانتساب كذلك.
بل لأنّ الإسراء من المورد إلى سائر الموارد، لا بدّ و أن يكون لأجل فهم العلّية و تماميّة الموضوع:
إمّا لظهور اللفظ في ذلك، و هو في المقام ممنوع؛ للفرق بين ذكر الحكم و تعقيبه بما تفهم منه علّته، و لو لم تذكر فيه أداة التعليل
كقوله (عليه السّلام) في رواية إسماعيل بن جابر و على الذي زوّجه قيمة ثمن الولد، يعطيه موالي الوليدة، كما غرّ الرجل و خدعه [١]
و بين ذكره مجرّداً عنه،
كقوله (عليه السّلام) ضمن بقدر ما أتلف [٢]
حيث إنّه بصدد بيان الحكم، و يشكل فهم العلّية منه بحيث تعمّم و تخصّص.
و إمّا لإلغاء الخصوصيّة عرفاً، و هو أيضاً مشكل بعد كون المورد ذا خصوصيّة ظاهرة، و لهذا يضرب الحدّ بما يرى الإمام (عليه السّلام)، و يطاف و يحبس، مضافاً إلى الضمان.
نعم، لا إشكال في دخالة الإتلاف بالمعنى الذي تقدّم في الحكم، و أمّا كونه تمام الموضوع و العلّة التامّة، فغير ظاهر.
ثمّ إنّ هنا روايات كثيرة، مثل ما دلّت على ضمان من أضرّ بطريق
[١] تقدّم في الصفحة ٤٥٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٦٥.