كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٨ - تفصيل المحقّق الرشتي بين المتقدّم و المتأخّر
غير تامّ؛ لأنّ أساس ضمان الآخذ للمالك في الأيادي المتعاقبة، غير أساس ضمانه للغاصب السابق.
فموضوع الضمان للمالك هو أخذ ماله، من غير دخالة شيء آخر فيه، كما هو ظاهر دليل اليد، فضمان غيره و عدم ضمانه غير دخيل فيه، و أساس ضمان الغاصب المتأخّر للمتقدّم، ليس أخذ مال المالك بلا إشكال، بل أمر آخر، و هو أخذ وصف «المضمونيّة» كما عرفت [١]، و هو تمام الموضوع لضمان الأيادي المتأخّرة بالنسبة إلى الأيادي المتقدّمة.
فلا دخالة لهذا الوصف في ضمانهم للمالك، كما لا دخالة للملك في ضمانهم للأيادي المتقدّمة، و إن كان أخذ الوصف لا يمكن إلّا بأخذ العين.
فحينئذٍ إذا أبرأ المالك أحد من في السلسلة، فإنّما أبرأه عن ضمانه، لا عن ضمان غيره؛ إذ ليس له إبراؤه إلّا من حقّه، فإذا رجع إلى من سبق الذي أبرأه، فله الرجوع إليه و إن أبرأه المالك؛ لأنّ رجوعه لأجل ضمانه للوصف مع عدم حصول غايته.
فالقول: بعدم جواز الرجوع إليه مع الغضّ عمّا ذكرناه، غير مرضيّ.
و لو سلّم عدم جواز رجوعه إليه، فلا نسلّم عدم جواز رجوع المالك إلى من تقدّمه؛ لمنع اللزوم المذكور.
أ لا ترى: أنّه لو أبرأ الغاصب الأوّل مثلًا أحد من في السلسلة عن ضمانه، فلا إشكال في عدم جواز رجوعه إليه لو رجع إليه المالك، مع أنّ لازم ما ذكره هو براءة ذمّته من المالك أيضاً، و هو واضح الفساد، و لا أظنّ التزامه به، فيستكشف منه عدم اللزوم.
[١] تقدّم في الصفحة ٥٠١.