كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣ - الاستدلال بآية الابتلاء على اعتبار البلوغ
و بالجملة: من له أب ليس يتيماً، فهو خارج عن مفاد الآية، سيّما مع خصوصيّة في اليتامى ليست في سائر الصغار، و هي فقد الأب، و احتياجه إلى المال أكثر ممّن له أب يقوم بنفقته.
لكنّ الظاهر لدى العقل و العقلاء، أنّ الرشد و البلوغ تمام الموضوع لرفع الحجر، و لا دخالة لوجود الأب و الجدّ و فقدهما فيه.
ثمّ إنّ المراد ببلوغ النكاح: إمّا بلوغ حدّه؛ أي حدّ صلاحيّة النكاح، و هو حدّ الحلم بحسب العادة و النوع، فيختصّ بمن بلغ خمسة عشر؛ فإنّ نوع الأطفال يبلغون في هذا الحدّ، بتفاوتٍ و اختلافٍ في شهور ما، فيخرج منه من احتلم فيما دونه، كثلاثة عشر، و يدخل فيه من بلغ خمسة عشر و لو لم يحتلم.
أو يراد منه بلوغ الحلم فعلًا، فيدخل فيه من احتلم في أيّ زمان كان، و يخرج من لم يحتلم و لو بلغ من العمر ما بلغ.
أو يراد منه بلوغ حدّه فعلًا لولا العوارض؛ أي بلوغه بحسب الطبائع السليمة لا العليلة، فيدخل فيه المحتلم في أيّ زمان كان، و من بلغ خمسة عشر و لو لم يحتلم لعلّة.
و الأقوى هو الأخير؛ لأنّ الظاهر من بلوغ النكاح بلوغه فعلًا، و الطبائع غير السليمة النادرة ترجع إلى السليمة.
ثمّ إنّ مقتضى الجمود على ظاهر الآية، أنّ حصول رشدٍ ما، كافٍ في وجوب دفع المال إليهم بعد بلوغهم.
و حاصل الكلام بحسب الاحتمال: أنّه إمّا أن يكون الموضوع لوجوبه عدم السفاهة، أو حصول الرشد؛ و ذلك لأنّ قوله تعالى قبل آية الابتلاء