كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠٧ - حول مفاد آية وَ لَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ
فإنّ مجرّد العقد على مال اليتيم ليس بحرام جزماً، كما أنّ العقد الفضوليّ ليس بحرام.
و منها: أنّ الآيات التي وقعت تلك الآية الشريفة خلالها كلّها محرّمات نفسيّة، و فيها بعض الواجبات النفسيّة، و الظهور السياقيّ نحو ظهور معتبر.
و منها: أنّ قوله تعالى في صدر الآيات في سورة الأنعام قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ [١] ظاهر بلا ريب في المحرّمات التكليفيّة عند الإطلاق، فيدلّ ذلك على أنّ المتلو كلّه من المحرّمات التكليفيّة.
و لا شبهة في أنّ مجرّد بيع مال اليتيم و إجارته و نحوهما لا تكون محرّمة، فيستكشف منه أنّ المراد هو التصرّفات الخارجيّة التي هي محرّمة تكليفاً.
و منها: أنّ تلك الآية الكريمة وقعت في سورة الإسراء في خلال آيات المحرّمات و الواجبات و المواعظ و الحكم، و في ذيلها قوله تعالى ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ [٢].
و الظاهر أنّ الإشارة متوجّهة إلى جميع المذكورات التي هي من الحكم و النصائح، و هو يدلّ على أنّ النهي تكليفيّ لا إرشاديّ؛ فإنّ نحو قوله: «لا يصحّ البيع» و «بطلت الإجارة» و نحو ذلك، ليس من الحكم و النصائح، فإذا كان الحكم تكليفيّاً، فلا بدّ و أن يتعلّق بالتصرّفات العينيّة، لا الاعتباريّة.
فالظاهر أنّ الآية الكريمة كسائر ما وردت في حرمة أكل مال اليتيم، و لا تعرّض لها لنحو البيع و الإجارة و نحوها، كما لا تتعرّض سائر الآيات التي هي في خلالها للحكم الوضعيّ.
[١] الأنعام (٦): ١٥١.
[٢] الإسراء (١٧): ٣٩.