كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٦ - كلام المحقّق النائيني
التعيين بالقصد، من غير ذكر صاحب السلعة، و لا شكّ في أنّ العقود تابعة للقصود، و ليست القصود بلا أثر.
و منه يظهر: أنّ مقدّمته الثانية غير مربوطة بالمورد؛ ضرورة أنّ الفضوليّ القاصد للبيع من ذمّة الغير، ليس طرفاً للالتزامات العقديّة، و لا يملك المشتري عليه شيئاً بحسب الواقع، و إن كان ملزماً في الظاهر، فلا تنتج المقدّمات إثبات مطلوبه.
مع أنّه بمكان من الضعف؛ ضرورة أنّ الكلّي بما هو، لا يتعيّن و لا يتعلّق بذمّة، و التعلّق بذمّة العاقد البائع إنّما هو لأجل التعيين الارتكازيّ، و مع قصد الخلاف لا معنى لتعلّقه بها، و لو قلنا: بأنّ التعلّق بها لأجل الانصراف، فلا وجه له مع قصد الخلاف أيضاً، و لا يؤثّر ردّ الغير في قصد العاقد، و لا يجعله لا شيء من أوّل الأمر حتّى يقال: إنّ إطلاق «العقد» ينصرف إلى كذا.
و ما ذكرناه هو الفارق بين الكلّيات و الأعيان المملوكة الخارجيّة؛ فإنّها متعيّنة بلا تعيين، فيمكن أن يقال: إنّ قصد كونها لنفسه أو خروجها عن ملكه لا أثر له، و معه تصير المبادلة قهراً بينها و بين الثمن لمالكها الواقعيّ، بخلاف المقام، فإنّ إلغاء القيد لا يوجب إضافتها إلى العاقد، و هو واضح جدّاً.
و ثانياً: على فرض تسليم كون القصد بلا أثر، فلا وجه لصيرورة الإجازة مؤثّرة للصرف.
و ما ذكره: من أنّ أثره التكوينيّ يجعل المعاملة كالمادّة الهيولانيّة. إلى آخره، لا يرجع إلى محصّل؛ فإنّ القصد لو أثّر تكويناً، لا بدّ و أن يكون تأثيره فيما يقصده، و هو الإضافة إلى الغير، فكيف يمكن أن يكون أثر قصد البيع عن ذمّة الغير، مؤثّراً تكويناً في صيرورة المعاملة كالمادّة القابلة للصرف إلى الغير؟! و الإنصاف: أنّ ما أفاده رحمه اللَّه لا يمكن المساعدة على شيء منه.