كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٦ - الاستدلال بالتوقيع المبارك
و المظنون أنّ السؤال كان بهذا العنوان، فأراد السائل الاستفسار عن تكليفه أو تكليف الأُمّة في الحوادث الواقعة لهم، و من البعيد أن يعدّ السائل عدّة حوادث في السؤال، و يجيب (عليه السّلام): بأنّ الحوادث كذا، مشيراً إلى ما ذكره.
و كيف كان: لا إشكال في أنّه يظهر منه أنّ بعض الحوادث التي لا تكون من قبيل بيان الأحكام، يكون المرجع فيها الفقهاء.
و أُخرى من ناحية التعليل بأنّهم حجّتي عليكم، و أنا حجّة اللَّه.
و تقريبها: بأنّ كون المعصوم حجّة اللَّه، ليس معناه أنّه مبيّن الأحكام فقط؛ فإنّ زرارة و محمّد بن مسلم و أشباههما أيضاً أقوالهم حجّة، و ليس لأحد ردّهم و ترك العمل برواياتهم، و هذا واضح.
بل المراد بكونه و كون آبائه الطاهرين (عليهم السّلام) حجج اللَّه على العباد، أنّ اللَّه تعالى يحتجّ بوجودهم و سيرتهم و أعمالهم و أقوالهم، على العباد في جميع شؤونهم، و منها العدل في جميع شؤون الحكومة.
فأمير المؤمنين (عليه السّلام) حجّة على الأمراء و خلفاء الجور، و قطع اللَّه تعالى بسيرته عذرهم في التعدّي عن الحدود، و التجاوز و التفريط في بيت مال المسلمين، و التخلّف عن الأحكام، فهو حجّة على العباد بجميع شؤونه.
و كذا سائر الحجج، و لا سيّما وليّ الأمر الذي يبسط العدل في العباد، و يملأ الأرض قسطاً و عدلًا، و يحكم فيهم بحكومة عادلة إلهيّة.
و أنّهم حجج اللَّه على العباد أيضاً؛ بمعنى أنّه لو رجعوا إلى غيرهم في الأُمور الشرعيّة و الأحكام الإلهيّة من تدبير أُمور المسلمين، و تمشية سياستهم، و ما يتعلّق بالحكومة الإسلاميّة لا عذر لهم في ذلك مع وجودهم.
نعم، لو غلبت سلاطين الجور، و سلبت القدرة عنهم (عليهم السّلام)، لكان عذراً عقليّاً