كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٩ - توجيه السيّد الطباطبائي رجوع السابقين إلى اللاحقين
و على أيّ حال: لازم مذهبه عدم العوضيّة، فحينئذٍ مع تسليم جميع المقدّمات لا تنتج ما رامه.
فاتضح أنّ الوجوه التي استند إليها في التعويض القهريّ العرفيّ أو الشرعيّ- كالوجه الذي ذكره صاحب «الجواهر» أو المحقّق الرشتيّ، أو السيّد الطباطبائيّ (قدّس سرّهم) [١] لا يصحّ الاستناد إليها، و بطل المبنى و البناء فيها.
و بما ذكرنا يظهر الكلام فيما جعله السيّد الطباطبائيّ (قدّس سرّه) موافقاً للتحقيق: من أنّ اللاحق صار سبباً لاستقرار الضمان و العوض في عهدته، من غير فرق بين الإتلاف و التلف، و أنّ حال اللاحق بالنسبة إلى السابق، كحال الغارّ بالنسبة إلى المغرور؛ فإنّ الوجه في رجوعه إلى الغارّ كونه سبباً لاستقرار العوض في ذمّته.
فاللاحق بحيلولته بين السابق و بين العين التي يمكن له الردّ لولا حيلولته سبب لاستقرار العوض [٢]، انتهى ملخّصاً.
فإنّ مذهبه في باب ضمان اليد أنّ نفس العين على العهدة، و لا تتبدّل إلى المثل أو القيمة بالتلف أو الإتلاف، فهي باقية عليها إلى زمان الأداء و لو بمثلها أو قيمتها، فإنّهما أيضاً نحو أداء عند تعذّر العين، فلا وجه حينئذٍ لما ذكره؛ من سببيّة اللاحق لاستقرار الضمان أو العوض على العهدة، كما هو واضح.
بل لا معنى على هذا المبنى لاستقرار الضمان، بعد كون العين على العهدة من غير تغيير فيها، و من غير دخالة شيء آخر في الضمان إلّا اليد، فعليه لا يصحّ رجوع السابق إلى اللاحق و إن كان متلفاً؛ فإنّ الإتلاف كالتلف غير دخيل في الضمان و استقراره.
[١] تقدّم في الصفحة ٤٨٤، الهامش ١.
[٢] حاشية المكاسب، السيّد اليزدي ١: ١٨٦/ السطر ٣١.