كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٥ - بيان كون ضمان الغارّ و المتلف في عرض واحد
بيان كون ضمان الغارّ و المتلف في عرض واحد
إنّما الإشكال في أنّ الغارّ ضامن لصاحب المال المتلف في عرض المتلف، و لصاحب المال الرجوع إلى أيّهما شاء، فلو رجع إلى الغارّ لا يرجع الغارّ إلى المتلف، و لو رجع إلى المتلف يرجع هو إلى الغارّ، نظير ضمان اليد في الأيادي المتعاقبة، بناءً على ما قالوه: من استقرار الضمان على من تلف عنده أو بيده [١]؟
أو أنّ الضمان على المتلف، و ليس للمالك الرجوع إلى الغارّ، بل له أخذ ماله من المتلف، و بعد أخذه منه يرجع هو إلى الغارّ؟
أو أنّ الضمان على الغارّ دون المتلف، فمن أتلف مال الغير و هو مغرور، لا يضمن شيئاً، بل الغرور موجب لتوجّه الضمان الذي كان بحسب القواعد على المتلف إلى الغارّ، و سلبه عن المغرور؟
وجوه، أوجهها بحسب جمع الروايات أوّلها؛ فإنّها على طوائف:
منها: ما هو ظاهر في أنّ الضمان على الغارّ ابتداءً،
كرواية إسماعيل ابن جابر المتقدّمة، قال تردّ الوليدة على مواليها، و الولد للرجل، و على الذي زوّجه قيمة ثمن الولد، يعطيه موالي الوليدة كما غرّ الرجل و خدعه [٢].
فيظهر منها أنّ القيمة على الغارّ، و لا بدّ من إعطائها الموالي، فللموالي مطالبة القيمة منه، فيكون الغارّ ضامناً لهم، لا أنّ الزوج ضامن قيمة الولد للموالي، و بعد إعطائها يجوز له الرجوع إلى الغارّ، فلو كان الحكم كذلك، كان
[١] تذكرة الفقهاء ١: ٤٦٣/ السطر ١٧، جامع المقاصد ٦: ٢٢٥ ٢٢٦، انظر مفتاح الكرامة ٦: ٢٢٩/ السطر ١٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٥٠.