كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٥ - التنبيه الثاني حول اعتبار الإنشاء في الإجازة
فإنّ قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بمعنى عقودكم، و كذا سائر العناوين، فإنّ الوفاء لا يجب إلّا على من كان العقد عقده.
فالأدلّة لا تشمل الفضوليّ رأساً حتّى يقال: إنّها متقيّدة بالرضا فقط، بل الخطاب للأصيل؛ باعتبار كون العقد عقده، و لا يصير العقد عقده إلّا بإنشاء الإجازة، فإنّ الانتساب أمر تسبيبيّ كالبيع، لا يحصل إلّا بالإنشاء و الإيجاد، و لا يحصل بالرضا أو بإظهاره.
و فيه ما مرّ سابقاً: من أنّ الإنشاء الصادر من الفضوليّ و حاصله الذي لا يختلف مع المصدر إلّا اعتباراً، لا يكون فعلًا و لا أثر فعل إلّا للفضوليّ، و المالك الأصليّ لم يوجد العقد، و لا يكون العقد فعله، و لا نتيجة العقد- أي المصدر و حاصله فعله، فلو كان المعتبر صيرورة العقد عقده، لا شبهة في أنّ الإجازة بأيّ وجه أخذت، لا توجب ذلك [١].
بل ذكرنا: أنّ عقد الأصيلين لا يعقل أن يكون عقد كلّ منهما [٢]، سواء قلنا: بأنّ العقد مركّب من الإيجاب و القبول و هما ركنان، أو قلنا: بأنّ تمام ماهيّة العقد توجد بفعل الموجب كما هو الواقع؛ فإنّه على الأوّل لا يكون العقد فعل كلّ منهما حقيقة، بل جزء منه فعل الموجب، و جزؤه الآخر فعل القابل، و كذا البيع و التجارة.
و لو نسب الكلّ إلى كلّ منهما، فهو بنحو من الادعاء و المجاز.
و على الثاني: لا يكون فعل القابل؛ فإنّ القابل لا شأن له إلّا مطاوعة ما أوجده الموجب.
فلو قيل: بلزوم كون العقد لكلّ منهما- أي يصدق حقيقة «أنّه بيع كلّ منهما
[١] تقدّم في الصفحة ١٣٢ و ١٣٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٣٦ ١٣٧.