كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - فأجابوا عنه بوجوهٍ
فأجابوا عنه بوجوهٍ:
الأوّل: ما أفاده الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) بقوله: إنّ قصد المعاوضة الحقيقيّة مبنيّ على جعل الغاصب نفسه مالكاً حقيقيّا، و إن كان هذا الجعل لا حقيقة له، لكن المعاوضة المبنيّة على هذا الأمر غير الحقيقيّ حقيقيّة، نظير المجاز الادعائيّ في الأصول [١]، انتهى.
و هو يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يدّعي الغاصب ملكيّة العين لنفسه، فيصير مالكاً ادعاءً.
ثانيهما: أنّه ادعى كونه مالكاً؛ أي مغصوباً منه.
و هنا وجه آخر، و هو دعوى كون المغصوب منه هو، و هي عكس الدعوى السابقة.
و على أيّ تقدير: إنّ هذا الوجه غير مرضيّ؛ لاستحالة حصول الجدّ و التمليك الحقيقيّ و التملّك كذلك مع الالتفات إلى هذه الحقيقة الادعائيّة؛ فإنّ المدّعى يرى نفسه مالكاً ادعاءً و مجازاً لا حقيقة، فكيف يتمشّى منه الجدّ في التمليك الواقعيّ، مع موقوفيّته على المالكيّة الحقيقيّة؟! فكلّ ما يبتني على الحقائق الادعائيّة لا يخرج عن الادعائيّة، و لا يدخل في حيطة الحقيقيّة حتّى عند المدّعى.
و منه يظهر النظر في كلام من قال: إنّ الغاصب يغصب الإضافة المالكيّة و يسرقها [٢]، ضرورة أنّ السرقة الحقيقيّة غير ممكنة و لا واقعة، و السرقة الادعائيّة لا تدفع الإشكال.
و قد يقال: «إنّ القصد المتقوّم به العقد يتصوّر على وجوه:
[١] المكاسب: ١٢٨/ السطر ٢٨.
[٢] منية الطالب ١: ٢٢٥/ السطر ٥.