كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨٩ - حول مزاحمة فقيه لفقيه آخر
و هذا نظير ما قيل في التوصّلي و التعبّدي: من أنّ قصد الامتثال لا يمكن أخذه في الموضوع، فلا يمكن التقييد و لا الإطلاق [١].
و في المقام: يكون تزاحم الوليّين المنصوبين في تصرّفهما، مترتّباً على جعل الولاية؛ لأنّ الشكّ ليس في جواز مزاحمة شخص لشخص، و لا عالم لعالم، بل في جواز مزاحمة وليّ منصوب لوليّ كذلك، فهو متأخّر عن جعل الولاية، و لا يمكن تقييد الدليل به، فلا يمكن الإطلاق.
هذا على رأي من ذهب إلى الامتناع في تلك المسألة [٢]، لكن المقرّر في محلّه عدمه [٣]، و لهذا رجّحنا أصالة التوصّلية [٤].
بل لقائل أن يقول: إنّ بين المقام و باب التعبّدي و التوصّلي فرقاً؛ فإنّ الحكم هاهنا منحلّ إلى أحكام، لأنّ نظير
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) العلماء ورثة الأنبياء [٥]
منحلّ إلى جعل الوراثة و الخلافة لكلّ فقيه فقيه، بل ليس ذلك من باب الانحلال، و إنّما يستفاد من صيغة الجمع بدلالة وضعيّة.
فعلى هذا: يكون ما يأتي من قبل حكم موضوع، مأخوذاً في موضوع حكم آخر، و لا إشكال فيه، و إنّما الإشكال فيما إذا أخذ ما يأتي من قبل الحكم في موضوع نفس هذا الحكم.
إلّا أن يقال: إنّ الفساد المتوهّم بحاله؛ لأنّ الجعل في العمومات واحد على الموضوعات المتعدّدة، و مع وحدته و عرضيّة الحكم بالنسبة إلى تمام
[١] كفاية الأُصول: ٩٥.
[٢] كفاية الأُصول: ٩٥ ٩٦، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ١٤٩.
[٣] مناهج الوصول ١: ٢٦١ ٢٦٩، تهذيب الأُصول ١: ١٤٨.
[٤] مناهج الوصول ١: ٢٧٤، تهذيب الأُصول ١: ١٥٩ ١٦٠.
[٥] تقدّم في الصفحة ٦٨٦.