كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١٠ - البحث في آية لَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ
البحث في آية لَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ
بقي الكلام في الآية الشريفة وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ^ [١] حيث اعتبرت في التصرّفات المصلحة أو الأصلحيّة و الأحسنيّة، و سيأتي الكلام فيها مستقصًى في ولاية عدول المؤمنين إن شاء اللَّه تعالى [٢].
و لا بأس بالإشارة إلى بعض الجهات المربوطة بالمقام.
فنقول: بعد فرض صدق الْيَتِيمِ على من له الجدّ، و عدم انصراف الآية عن الجدّ أو عن الأولياء، إمّا أن يكون المقصود ب «القرب» هو التصرّفات الخارجيّة، فمقتضى الآية على هذا جواز التصرّف الخارجيّ في أموال اليتامى لعامّة المكلّفين، إن كان فيه صلاح لليتيم، أو على وجه الأصلحيّة.
و قد دلّت بعض الروايات على جوازه إذا كان فيه نفع لليتيم [٣] و
في بعض آخر جواز خلط ماله بمال اليتيم و اشتراكهما في الأكل [٤] و فيها وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
إشارة إلى الآية الشريفة وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ، وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [٥].
فعلى هذا الاحتمال، لا تنافي الآية ما نحن بصدده؛ من نفوذ تصرّفات الجدّ بيعاً و شراءً و نحوهما، كما لا يخفى.
[١] الأنعام (٦): ١٥٢، الإسراء (١٧): ٣٤.
[٢] يأتي في الصفحة ٧٠٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٢٤٨، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧١، الحديث ١.
[٤] وسائل الشيعة ١٧: ٢٥٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٣.
[٥] البقرة (٢): ٢٢٠.