كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - حول استدلال صاحب المقابس على الاعتبار
و بعبارة اخرى: إنّ برهانه على فرض تماميّته، يقتضي عدم معقوليّة تأثير المعاملة فعلًا، لا إلغاء الإيجاب و القبول، غاية الأمر تصير المعاملة كالفضوليّ و كبيع المكره.
و إن شئت قلت: إنّ الإيجاب و القبول لو كانا علّة تامّة للتأثير، و لم يمكن انفكاك الأثر منهما، لكان لما ذكره وجه، لكن بعد ما لم يكن ألفاظ المعاملات من قبيل العلل، بل تكون موضوعة لاعتبار العقلاء، فلا مانع من اشتراطها شرعاً أو عقلًا بشرائط متأخّرة، و عند حصولها يصير النقل محقّقاً.
و في المقام: لو تمّ البرهان العقلي، للزم منه عدم التأثير الفعلي، لا إلغاء العقد و لغويّته، فلا بدّ فيه من التماس دليل آخر.
و منه يظهر دفع برهان آخر، ربّما يستشمّ من كلام الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) حيث قال: «مقتضى المعاوضة و المبادلة دخول كلّ من العوضين في ملك مالك الآخر، و إلّا لم يكن كلّ منهما عوضاً و بدلًا» [١] انتهى.
و تقريبه على الوجه العقليّ أن يقال: إنّ المعاوضة الحقيقيّة غير معقولة في المقام؛ لامتناع دخول العوض في ملك الواحد المردّد واقعاً، إذ لا واقعيّة له ذاتاً و تحقّقاً و ماهيّة و تقرّراً، فلو صحّت المعاوضة لزم منها تحقّق الإضافة بلا مضاف، أو مضاف إليه، أو بدونهما معاً.
و قد تقدّم وجه دفعه، و عرفت: أنّ لازم ما ذكر عدم ترتّب الأثر فعلًا على الإنشاء، لا إلغاؤه رأساً [٢].
و يمكن الاستدلال على المطلوب بأنّ إنشاء البيع عبارة عن جعل إضافة بين العوضين إيقاعاً؛ بمقتضى ماهيّة المبادلة، و جعل الإضافة بين الشيء و ما
[١] المكاسب: ١١٧/ السطر ٢٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٤.