كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - الاستدلال بآية الابتلاء على اعتبار البلوغ
تصرّفه بإذن وليّه؛ فيما يرجع إلى الاختبار، لا تصرّفه مطلقاً، و هو لا يلازم دفع المال إليه و استقلاله في المعاملات، و عدم القائل بالفرق- على فرضه لا يوجب جواز رفع اليد عن ظاهر الآية.
و الأولى أن يقال في جوابه: إنّ إطلاق الآية لا يقتضي صحّة المعاملة و نفوذها؛ لعدم إطلاقها من هذه الجهة، بل لها إطلاق من جهة الابتلاء فقط، و الابتلاء لا يلازم صحّة المعاملة، بل الدخيل فيه نفس المعاملة، سواء كانت صحيحة نافذة أم لا.
فتمام الموضوع في الابتلاء الكاشف عن رشده، هو ذات المعاملة، و الصحّة لا دخالة لها في المقصود، و ليست الآية في مقام البيان من هذه الجهة، بل لا معنى له، فتدبّر.
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ الابتلاء إنّما هو لإيناس الرشد، لا لكشف البلوغ بناءً على غير الاحتمال الرابع:
أمّا على الأوّل: فواضح.
و أمّا على الثاني و الثالث، ممّا كان بلوغ النكاح بحسبهما غاية للابتلاء: فلأنّ الابتلاء إلى البلوغ لا يعقل أن يكون كاشفاً عنه؛ لأنّ الكاشف لا يعقل أن يكون مقيّداً بالمنكشف، و لا مغيّاً به؛ لأنّ الابتلاء إلى البلوغ يقتضي معلوميّته، و جعل الأمارة له يقتضي عدمها.
و أمّا على الاحتمال الرابع: فلا مانع عقليّ من كون الابتلاء لكشف البلوغ أو الرشد؛ بأن يقال: «و ابتلوا اليتامى، فإذا بلغوا حدّ النكاح- بكشف الابتلاء عن بلوغهم حدّه فادفعوا إليهم أموالهم إذا أُونس منهم الرشد».
أو يقال: «و ابتلوهم؛ لأجل أنّه إذا بلغوا النكاح، و كان ابتلاؤهم كاشفاً عن