كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - الاستدلال بآية الابتلاء على اعتبار البلوغ
عرفاً أمر الشارع الأقدس بالابتلاء قبل زمان البلوغ- ممّا يصحّ فيه الابتلاء هي الاجتناب عن ثبوت الولاية ظاهراً لمن خرج عن الحجر بالرشد، أو بالرشد و البلوغ، أو بأحدهما حسب اختلاف الاحتمالات، و للاحتياط في أموال اليتامى بعد خروجهم عن الحجر بحسب الواقع.
و مناسبات الحكم و الموضوع عرفاً، تقتضي أن لا يكون للغاية مفهوم، و أن يثبت الابتلاء حتّى بعد البلوغ و لا ينقطع به.
بل الآية ظاهراً ليست بصدد بيان حدود الابتلاء بحسب الغاية، بل سيقت لنكتة أُخرى، هي تقديم الابتلاء على زمان البلوغ؛ لردّ مال الطفل إليه أوّل زمانه إذا كان رشيداً، و في مثله لا مفهوم للغاية، بل النكتة الموجودة قبلها موجودة بعدها أيضاً، فيفهم منها لزوم الابتلاء مطلقاً.
و مع الغضّ عنه، لا نسلّم دلالتها على لزومه بعد البلوغ على الوجه الذي اختاره؛ لأنّ الظاهر أنّ الابتلاء مختصّ باليتامى.
فقوله تعالى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ. إلى آخره، لو فرض كونه جملة شرطيّة على نحو ما رامه، لكن لا شبهة في عدم انقطاعها عن الجملة السابقة؛ بمعنى أنّ الظاهر الذي لا ينكر أنّ قوله تعالى فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً مربوط و متفرّع على الابتلاء المذكور قبلها، و يكون الابتلاء لأجل إيناس الرشد، فحينئذٍ تكون الآية ساكتة عن الابتلاء بعد البلوغ.
فيكون محصّل المعنى على فرض الشرطيّة: «و ابتلوا اليتامى، فإذا بلغوا و صار ابتلاؤهم قبل البلوغ موجباً لإيناس الرشد منهم بعده، فادفعوا إليهم أموالهم» فهي ساكتة عن الاختبار بعد البلوغ، فمع عدم الاختبار قبل البلوغ- عصياناً، أو نسياناً، أو لعذر آخر لا يجب بعده.
بل لو فرض قطع الجملة السابقة عن اللاحقة، و كان قوله تعالى