كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٣ - بيان قاعدة الإتلاف و مدركها
أبا إبراهيم (عليه السّلام) عن الرجل يرهن الرهن بمائة درهم، و هو يساوي ثلاثمائة درهم فيهلكه، أعلى الرجل أن يردّ على صاحبه مائتي درهم؟
قال نعم؛ لأنّه أخذه رهناً فيه فضل و ضيعه [١].
و يفهم من التعليل أنّ كلّ من ضيّع مال الغير و أهلكه، فهو ضامن.
و احتمال أن يكون الضمان لليد؛ فإنّه إذا همّ بالإهلاك تتبدّل يده الأمانيّة إلى الضمان، فلو هلك أيضاً يكون ضامناً، بعيد جدّاً؛ لظهورها في أنّ التضييع و الإهلاك موجب للضمان.
و إن شئت قلت: إنّ الغاصب مثلًا لو أتلف المال المغصوب، يكون ضمانه ضمان إتلاف، لا ضمان يد؛ لقوّة سببيّة الإتلاف.
نعم، على رواية الكليني (قدّس سرّه) يكون الضمان لليد؛ لأنّ الظاهر من قوله: «فيهلك» هو الهلاك لا بفعله.
و قوله (عليه السّلام) ضيّعه على رواية الكليني [٢]، محمول على الإهمال و التفريط؛ بقرينة «هلك» و «يهلك».
و أمّا
رواية أبان بن عثمان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال في الرهن إذا ضاع من عند المرتهن من غير أن يستهلكه، رجع بحقّه على الراهن فأخذه، و إن استهلكه ترادّا الفضل بينهما [٣].
فإن كان «استهلكه» بمعنى «أهلكه» يكون كموثّقة إسحاق على رواية الصدوق (قدّس سرّه)، و إن كان المراد منه جعله في معرض الهلاك فكأنّه طلب هلاكه،
[١] الفقيه ٣: ١٩٩/ ٩٠٤، وسائل الشيعة ١٨: ٣٩١، كتاب الرهن، الباب ٧، الحديث ٢.
[٢] الكافي ٥: ٢٣٤/ ٩.
[٣] الفقيه ٣: ١٩٦/ ٨٩٣، تهذيب الأحكام ٧: ١٧٢/ ٧٦٥، الإستبصار ٣: ١٢٠/ ٤٢٨، وسائل الشيعة ١٨: ٣٨٦، كتاب الرهن، الباب ٥، الحديث ٢.