كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠ - حكم إيقاعات الفضوليّ
و هذا المعنى- أي المنشأ، أو الوجود الإنشائيّ الذي هو موضوع اعتبار الأثر لدى الشارع الأقدس و العقلاء موجود في الإيقاعات أيضاً؛ فإنّ الفكّ الإنشائيّ من الاعتبارات العقلائيّة الحاصل بإنشاء الفكّ، و هو موضوع للفكّ الحقيقيّ الذي هو أثره و إن كان اعتباريّاً أيضاً.
فالتبادل الإنشائيّ موضوع لاعتبار التبادل الحقيقيّ و لو كان وجوده الحقيقيّ اعتباريّاً، لكنّه غير الوجود الإنشائيّ المتحقّق في عقد الأصيل و الفضوليّ، و هذا المعنى الإنشائيّ الموضوع للأثر موجود في الإيقاعات، و باق اعتباراً إلى زمان لحوق الإجازة.
و الشاهد على أنّ العقد عبارة عن هذا التبادل الإنشائيّ:- مضافاً إلى صدق التعاريف التي في البيع و نحوه عليه أنّ التبادل الحقيقيّ لا واقعيّة له إلّا باعتبار العقلاء، و لا يعقل إيجاد اعتبارهم؛ فإنّ له مبادئ خاصّة، و لا واقعيّة للتبادل حتّى يكون ذلك أثر إنشائهما، و ليس إنشاؤهما مجرّد لفظ خال عن المعنى، فلا يبقى إلّا المعنى الإنشائيّ المستتبع للإيقاع الإنشائي.
فالمنشأ هو التبادل الإنشائي الإيقاعي، و هو موضوع لاعتبار التبادل الواقعيّ، و هو حاصل في العقود و الإيقاعات، فجريان الفضوليّ فيها على القاعدة، لو قلنا: إنّه في العقود كذلك.
بل الظاهر جريان الفضوليّة فيها مع الغضّ عنه أيضاً؛ فإنّ القرار بين المتعاقدين، ليس إلّا بناء كلّ منهما على كون ماله عوضاً عن مال صاحبه، فإذا أُنشئت المعاملة مع هذا البناء يقال: «إنّ القرار بينهما كذلك».
و هذا البناء بعينه موجود في الإيقاع؛ فإنّ منشئ الطلاق بناؤه على إيقاعه بلفظ كذا، فلو كان منشأ صحّة الفضوليّ- على القواعد القرار و البناء من الطرفين، يكون منشأها في الإيقاع هو البناء من الشخص الواحد، لكنّ المبنى