كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤ - الاستدلال للصحّة بروايات المضاربة
و
صحيحة الحلبيّ، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أنّه قال في الرجل يعطي المال فيقول له: ائت أرض كذا و كذا و لا تجاوزها، و اشتر منها.
قال فإن جاوزها و هلك المال فهو ضامن، و إن اشترى متاعاً فوضع فيه فهو عليه، و إن ربح فهو بينهما [١].
و هذه الطائفة هي التي كان الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) يؤيّد بها الفضوليّ أو يستأنس بها له [٢].
و أنت خبير: بأنّ ظاهرها مخالف للقواعد العقلائيّة و الشرعيّة؛ فإنّ الظاهر منها أنّ المضاربة- مع التخلّف و اشتراء شيء خارج عن قرارها صحيحة بلا إجازة، و يكون الربح بينهما، كما هو مقتضى الجمود على ظاهرها؛ لعدم وجه لصحّة معاملة الأجنبيّ رغماً لصاحب المال.
ثمّ لا وجه لكون الربح بينهما مع عدم قرار مضاربة في المعاملة الرابحة، بل لا يستحقّ شيئاً؛ لعدم احترام عمله، و لو استحقّ شيئاً لكان ذلك اجرة عمله، و لا تكون مؤيّدة لصحّة الفضوليّ، و لا مربوطة به.
و لو حملناها على لحوق الإجازة، فلا وجه أيضاً لكون الربح بينهما؛ لأنّ شراءه و إن كان بتخيّل العمل بالمضاربة، لا يوجب كون المعاملة مضاربة فضوليّة، بل يكون بيعاً فضوليّاً، و حينئذٍ أيضاً لا وجه لكون الربح بينهما.
و هذا نظير ما إذا وكّله لبيع داره، فذهب و باع بستانه بعنوان الوكالة، فأجاز المالك، فإنّ إجازته لا تصحّح الوكالة، بل تصحّح البيع.
[١] الكافي ٥: ٢٤٠/ ١، تهذيب الأحكام ٧: ١٨٩/ ٨٣٥، وسائل الشيعة ١٩: ١٥، كتاب المضاربة، الباب ١، الحديث ٢.
[٢] المكاسب: ١٢٦/ السطر ١٢.