كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٣ - حول مختار الشيخ (قدّس سرّه)
لا بدّ من إحرازه.
بل لو اقتصر دليل الكشف على ثبوته في مورد، لا بدّ من القول بالنقل في ما عداه؛ لما تقدّم من أنّ جواز الخروج عن القواعد التي تقتضي النقل، إنّما هو في مورد ثبوت الكشف، و في غيره يؤخذ بها، و يحكم بالنقل الذي هو موافق للقواعد [١].
ثمّ إنّ ما ذكرنا جار في الإيجاب أيضاً، إلّا أن يدلّ دليل على لزوم جامعية القابل في حال الإيجاب لجميع شرائط الصحّة و بالعكس.
فلو كان الموجب واجداً للشرائط حال الإيجاب دون القابل- بأن كان محجوراً، أو جاهلًا، أو كان المبيع خمراً فرفع الحجر و الجهل، و انقلب الخمر خلّا حال القبول، فمقتضى القواعد الصحّة؛ لصدق العناوين و إطلاق الأدلّة.
بل لو أوجب الموجب فصار نائماً أو مغمى عليه فقبل القابل، صحّ على القواعد.
و قد يقال: إنّ المعاقدة مع الغير تقتضي أن يكون طرفاها أهلًا للمعاقدة و المعاهدة، فكما لا يمكن الالتزام الجدّي مع الميّت و المجنون و النائم و نحوه، كذلك الالتزام الجدّي مع من هو كالجدار أو كالحمار [٢].
و فيه: أنّ البيع و غيره من التجارات لم يؤخذ في ماهيّتها المعاقدة و المعاهدة، بل البيع تمليك العين بالعوض، أو مبادلة مال بمال، لا المعاهدة على أن يكون كذلك، و لا تبادل الالتزامات، و إعطاء التزام و أخذ التزام؛ ضرورة أنّ كلّ ما ذكر خارج عن مفهوم «البيع» و «الإجارة» و «الصلح» و غيرها عرفاً.
نعم، بعد تحقّق المعاملة، يكون كلّ منهما بحكم العرف و الشرع ملزماً
[١] تقدّم في الصفحة ٢٦٣.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ١٧٩/ السطر ١٣.