كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - حول اعتبار عدم إمكان التفصّي في موضوع الإكراه
في عدم الحرمة التكليفيّة، لا وجه له.
و منه يظهر الكلام في قضيّة عمّار، و ما ورد في ذلك المضمار من الأمر بالسبّ و البراءة [١]؛ فإنّ عدم الأمر بالتورية- مضافاً إلى إمكان أن يقال: إنّ ما ظاهره السباب حرام؛ لأنّه إهانة، بل لعلّه نحو سباب، كما قيل: إنّ نقل السباب سباب؛ إذ ليست له واقعيّة و لو في الاعتبار كالبيع و غيره من سائر المعاملات لأجل أنّ المكره على السباب لأئمّة الحقّ (عليهم السّلام)، كان في ذلك العصر في معرض القتل، و كان أمراء الجور عليهم اللعنة يقتلون شيعة أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالظنّ و الوهم و التهمة، فالأمر بالتورية مع ذلك في مظنّة إيقاع المورّي في الهلاك.
و مع ذلك يأتي فيه: ما تقدّم من عدم جواز إسراء الحكم منه إلى باب البيع و نحوه؛ ضرورة أنّ جواز الكذب لحفظ الدم، لا ربط له بنفوذ البيع مكرهاً مع إمكان التورية، كما لا يخفى.
كما يأتي فيه: ما تقدّم من احتمال انصراف الأدلّة عن الذي يقدر على التورية بسهولة و بلا خوف كشف الحال.
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) تمسّك
برواية عبد اللَّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) لا يمين في غصب و لا في قطيعة رحم و لا في جبر و لا في إكراه.
قال: قلت: أصلحك اللَّه، فما فرق بين الجبر و الإكراه؟
فقال الجبر من السلطان، و يكون الإكراه من الزوجة و الأُمّ و الأب، و ليس ذلك بشيء [٢]
على عدم اعتبار العجز عن التفصّي بوجه آخر غير
[١] تقدّم في الصفحة ٧٩.
[٢] الكافي ٧: ٤٤٢/ ١٦، وسائل الشيعة ٢٣: ٢٣٥، كتاب الأيمان، الباب ١٦، الحديث ١.