كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٣ - حكم الإكراه على نحو الاستغراق أو الطبيعة السارية
و ما يقال من أنّ البيع المضطرّ إليه وقع صحيحاً؛ لأنّ البطلان خلاف الامتنان [١]، صحيح لو كان حصول الاضطرار بحسب حوائجه، لا في مثل المقام الذي كانت صحّة أحدهما و بطلان الآخر خلاف غرضه، و موجباً لضرره أو حرجه؛ فإنّ رفعه منّة عليه، و دليل الرفع مطلق شامل للوضعيّات و التكليفيّات.
و رفع اليد عنه في بعض الوضعيّات- لكونه خلاف المنّة لا يوجب طرحه مطلقاً.
و مع عدم اضطراره إلى بيع الآخر، لكن صار الإكراه في بيع أحدهما موجباً لتعلّق غرضه ببيعهما من دون الاضطرار، فمقتضى القاعدة صحّة أحدهما لا بعينه، و بطلان أحدهما كذلك.
و قد يُستشكل في صحّة أحدهما بأنّ لازمه مملوكيّة الشيء المردّد واقعاً، و هو غير معقول، كما أنّ مالكيّة شخص مردّد واقعاً غير معقول، فلا بدّ من الحكم بالبطلان [٢].
و يمكن دفعه بوجهين أشرنا إليهما سابقاً [٣] بعد ما كان هذا النحو من التملّك أمراً عقلائيّاً، فإنّه إذا قال: «وهبتك أحد هذين» فقبل، صحّ عند العقلاء، و كذا إذا قال: «وهبته أحدكما» فقبلا صحّ عرفاً:
أحدهما: أن يقال إنّ التمليك لعنوان «أحدهما» القابل للانطباق على كلّ منهما بدلًا، و هذا العنوان غير مردّد و لا مبهم، و ملكيّته غير ممتنعة، و يتعيّن
[١] حاشية المكاسب، السيّد اليزدي ١: ١٢٠/ السطر ١٦، منية الطالب ١: ١٨٤/ السطر ١٥.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ١٢٥/ السطر ١٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ٥٤.